ابن عبد الرحمن الملطي

105

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعقاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله من خيرها واستعيذوا بالله من شرها » . قال وهب في الكتاب : في آخر الزمان قوم يتفقهون بغير العمل . ويتزينون ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصبر ، قال الرب عز وجل : إياي يخادعون ؟ أم علي يجترءون ؟ فبحقي حلفت - يعنى الرب نفسه - لأتيحن لهم فئة أدع فيها الحليم حيران . وعن أبي البختري قال : لا يقولن أحدكم أدخلني في مستقر رحمتك فإن مستقر رحمته نفسه . وقال سلمة بن كهيل : اجتمع هؤلاء الأربعة : بكير الطائي وأبو البختري ، وميسرة ، والضحاك المشرقي في أيام الجماجم على أن الإرجاء بدعة ، والشهادة والولاية بدعة ، والبراءة بدعة . وهو قول أبي سعيد الخدري وإبراهيم . وقال الشعبي أرجئ ما لا تعلم إلى الله ولا تكن مرجئا وقال ذر : قد شرعت شيئا - أو قال دينا - أخاف أن يتخذ سنة وقال إبراهيم : إذا لقيت ذرا فتنصل إلى منه . باب المرجئة وفرقها ومذاهبها : والمرجئة اثنتا عشرة فرقة : صنف منهم : زعموا أن من شهد شهادة الحق دخل الجنة وإن عمل أي عمل ، كما لا ينفع مع الشرك حسنة ، كذلك لا يضر مع التوحيد سيئة ، وزعموا أنه لا يدخل النار أبدا ، وإن ركب العظائم ، وترك الفرائض ، وعمل الكبائر . كذب من قال هذا والله عز وجل يقول : ( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) [ 464 ] وقال : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ