أبو الثناء محمود الماتريدي
98
التمهيد لقواعد التوحيد
خالق * أفعال العباد * « 4 » هو اللّه - تعالى ! - لأنّ « 5 » في إثبات قدرة التخليق للعباد إثبات الشريك للّه - تعالى ! - في تخليق العالم لأنّ العالم أعيان وأعراض ، وخالق الأعيان هو اللّه - تعالى ! - بلا نزاع بيننا وبين القدريّة وخالق الأفعال عندهم العباد وفيه إثبات الشريك * للّه - تعالى ! * « 6 » 130 - وهو مذهب المجوس « 7 » * - لعنهم اللّه ! - * « 8 » بل المجوس « 9 » أسعد حالا منهم لأنّهم ما أثبتوا للّه - تعالى ! - إلّا شريكا واحدا وهو خالق الشّرور والقدريّة أثبتوا للّه - تعالى ! - شركاء . وإلى هذا أشار النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم ! - حيث قال : « القدريّة مجوس هذه الأمّة » « 10 » . 131 - ولأنّ العبد يريد أن يوجد « 11 » فعله نافعا ولا يوجد ضارّا ويريد أن يوجد حسنا ولا يوجد قبيحا ويريد أن يوجد غير متعب ولا شاقّ وهذا « 12 » يوجد متعبا شاقّا . وقد « 13 » يوجد قبيحا [ و 157 و ] ضارّا . ووجود الفعل لا على حسب إرادة الفاعل دليل على أنّ خالقه غيره لا هو . إذ لو كان خالقه هو يخرج على حسب إرادته لا على حسب إرادة الغير « 14 » .
--> ( 4 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ : الافعال . ( 5 ) في الأصل : ولان ، وقد سقطت الواو من إ كما أثبتناه . ( 6 ) للّه تع : من إ فقط . ( 7 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 9 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 8 ) الصيغة من إ فقط . ( 10 ) في المعجم المفهرس ( ج 5 ، ص 318 ) خرّج فنسنك الحديث بصيغتين : ومجوس هذه الأمّة ، أمّتي الذين يقولون لا قدر ( ع 1 ) مع الإحالة على سنن أبي داود ( سنة ) وعلى مسند ابن حنبل ، كما خرجه بصيغة ثالثة : إن مجوس هذه الأمّة المكذّبون بأقدار اللّه ( ع 2 ) مع الإحالة على سنن ابن ماجة ( مدمة ) . ( 11 ) في متن الأصل وبدون شطب الكلمة : يقع . وفي طرّته كما أثبتناه . وفي إ : يوقع . ( 12 ) في إ : وقد ، بدل : وهذا . ( 13 ) قد : من إ فقط . ( 14 ) في إ : غيره .