أبو الثناء محمود الماتريدي

88

التمهيد لقواعد التوحيد

ولا « 12 » وجه إلى الأوّل لأنّ اللّه - تعالى ! - لا ينتفع بالمأمور به ولا يتضرّر بالمنهيّ عنه . والأمر بما لا نفع للآمر فيه والنهي عمّا لا ضرر للناهي عنه سفه . ولا وجه إلى الثاني لأنّ بالعقل كفاية في ذلك . 109 - وقلنا : في ما قالوا قول بارتفاع الحظر والحرمة والشرائع بأسرها . وفساد هذا بما « 13 » لا يخفى لما ذكرنا « 14 » . وكأنّ القوم الّذين يقولون بإباحة الأشياء من جملة هؤلاء . ثم يقال لهم : إنّ اللّه - تعالى ! - وإن كان لا ينتفع بالمأمور به ولا يتضرّر بالمنهيّ « 15 » عنه ، لكن لا شكّ أنّ العبد ينتفع بالإتيان بما أمر به وبالانتهاء عمّا نهي عنه « 16 » . والأمر بالإتيان « 17 » بما ينتفع به والنهي عمّا ينتفع بالانتهاء عنه يعدّ حكمة ورأفة . 110 - وما قالوا : « إنّ « 18 » بالعقل كفاية » فهو [ و 154 و ] فاسد لأنّ العقل لا حظّ له في معرفة المعاملات الشرعيّة التي تنقطع بها المنازعات ولا في معرفة طبائع الأشياء فلا يمكنهم التمييز به بين ما يتعلّق به بقاؤهم وبين ما يتعلّق به فناؤهم . 111 - وقالت طائفة من الناس : « إنّ الرّسالة ليست بممتنعة ، بل هي من جملة الجائزات عقلا ، لكن لا دليل على ثبوتها لأنّ ما يظهر من الناقضات

--> ( 12 ) الواو من : ولا ، ساقطة من إ . ( 13 ) بما : ساقطة من إ . ( 14 ) في إ : مر ، بدل : ذكرنا . ( 15 ) إ : و 212 و . ( 16 ) في إ إضافة : فلا يكون سفها . ( 17 ) في الأصل : للانسان ، والإصلاح من إ . ( 18 ) في إ : بان .