أبو الثناء محمود الماتريدي
78
التمهيد لقواعد التوحيد
نحن فيه فيكون تكوينه الأزليّ تكوينا لكلّ مكوّن لوقت وجوده لأنّ تأخير الأثر عن المؤثّر جائز . وباللّه نستعين ! « 6 » . فصل في إثبات الإرادة للّه - تعالى ! 87 - قالت « 7 » عامّة المتكلّمين : « إنّ صانع العالم موصوف بالإرادة ، والإرادة صفة له حقيقة لأنّ الإرادة معنى ينافي الكراهة « 8 » والاضطرار والسهو والغفلة فيكون الموصوف بها مختارا في ما فعله . فلو لم يكن اللّه - تعالى ! - موصوفا بها لكان موصوفا بضدّ « 9 » من أضدادها من الكراهة والاضطرار والغفلة والسهو . وهذا محال » . 88 - وقالت جماعة من المعتزلة كأبي الحسين الخيّاط « 1 » والكعبيّ « 2 » والنظّام « 3 » ومن تابع هؤلاء : « إنّ اللّه - تعالى ! - يوصف بالإرادة مجازا لا حقيقة » . وشبهتهم أنّ الإرادة [ و 151 و ] شهوة ، واللّه - تعالى ! - لا يوصف بالشهوة . وحجّتنا ما ذكرنا . وشبهتهم واهية لأنّ الشهوة ليست بإرادة مطلقة ، بل هي إرادة شيء ينتفع به المريد . واللّه - تعالى ! - متعال عن أن ينتفع بشيء ويتضرّر « 4 » به . فلم تكن إرادته « 5 » اشتهاء .
--> ( 6 ) الصيغة ساقطة من إ . ( 7 ) الكلمة من إ ، وفي الأصل : قال . ( 8 ) في إ : الكراهية . وكلّ من الصيغتين صحيح . ( 9 ) الكلمة من هامش إ . وفي الأصل : بشيء ، ومثله في متن إ وقد شطب . ( 1 ) انظر التعليقات على الأعلام . وبالنسبة للخيّاط ففي كلا النّسختين : كأبي الحسن . ( 2 ) انظر التعليقات على الأعلام . وبالنسبة للخيّاط ففي كلا النّسختين : كأبي الحسن . ( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام . وبالنسبة للخيّاط ففي كلا النّسختين : كأبي الحسن . ( 4 ) في الأصل : ويتضرر ، وما أثبتناه من إ . ( 5 ) ما أثبتناه من إ ، وفي الأصل : إرادة .