أبو الثناء محمود الماتريدي
66
التمهيد لقواعد التوحيد
الْمَتِينُ « 1 » ولأنّ خصومنا يوافقوننا على « 2 » أنّه - تعالى ! - حيّ عالم قادر سميع بصير ويوافقوننا على أنّ هذه الأسامي لا حقيقة وليست له بمجاز . فالقول « 3 » بحيّ لا حياة له وبعالم لا علم له وبقادر لا قدرة له محال * كما أنّ القول * « 4 » بمتحرّك لا حركة له وبأسود لا سواد له محال لأنّ هذه الأسامي أسام مشتقّة من المعاني فلا تطلق على الذات إلّا لإثبات مأخذ الاشتقاق به « 5 » . 60 - وأنكرت المعتزلة هذه الصّفات للّه - تعالى ! - وقالوا : « إنّه حيّ * قادر عالم ، لكنّه حيّ * « 6 » لذاته * قادر لذاته * « 7 » عالم لذاته يعنون به أنّ ذاته توجب كونه حيّا عالما قادرا . فيكون حيّا عالما قادرا « 8 » لذاته لا لصفة « 9 » قامت به . 61 - وشبهتهم أنّ الصّفة غير الموصوف لا عينه . فلو كان شيء من هذه الصّفات ثابتة للّه - تعالى ! - لكانت غير اللّه - تعالى ! - لا ذاته . وإذا « 10 » كانت غيره فلا « 11 » يخلو « 12 » إمّا أن تكون قديمة أو محدثة . والأوّل باطل لأنّ
--> ( 1 ) قرآن : جزء من الآية 58 من سورة الذاريات ( 51 ) . ( 2 ) في إ : في ، بدل : على . ( 3 ) في إ : والقول . ( 4 ) ما بين علامتين ورد محلّه في إ : كالقول . ( 5 ) به : إضافة من إ . ( 6 ) ما بين العلامتين ساقط من إ . ( 7 ) ما بين العلامتين ساقط من إ . ( 8 ) قادرا : إضافة من إ . ( 9 ) هكذا أثبتناها من إ ، وفي الأصل : بصفه . ( 10 ) في إ : فإذا . ( 11 ) الفاء من إ فقط . ( 12 ) في الأصل : يخلوا ، بإضافة الألف . وسوف لا ننبّه على مثل هذا في ما يلي من تحقيق النصّ .