أبو الثناء محمود الماتريدي

64

التمهيد لقواعد التوحيد

53 - ويتمسّك « 1 » من أثبت له الجهة ببعض ما تلونا من الآيات وبضرب من المعقول « 2 » وهو أنّ نفي الشيء عن الجهات السّتّ إعدامه ولا بدّ للموجود من جهة ، والجهة « 3 » العليا بالتعيين أولى . 54 - وحجّة أهل الحقّ ما بيّنّا والانفصال عن تمسّكهم بالمتشابهات بما « 4 » ذكرنا مع المجسّمة أنّ بعض مشايخنا قالوا بالإيمان بها وبترك « 5 » الاشتغال بتأويلها . وبعضهم قالوا : « نحمل ذلك على ما لا يؤدّي إلى التناقض في حجج اللّه - تعالى ! . 55 - ووجه ذلك أنّ الاستواء قد يذكر ويراد به الاستقرار ، وقد يذكر ويراد به الاستيلاء فيحمل « 6 » على الاستيلاء دفعا للتناقض . وإنّما خصّ العرش بالذّكر تعظيما له كما خصّه بالذّكر في قوله - تعالى ! : وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 7 » وإن كان هو ربّ كلّ شيء . 56 - وقوله - تعالى ! : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ « 8 » أي من ألوهيّته في السماء لا ذاته ، كما يقال : « فلان أمير في * بخارى وسمرقند * » « 9 » وإن لم تكن ذاته فيهما جميعا . 57 - وكذا الفوق يذكر ويراد به العلوّ من حيث المكان ويذكر ويراد به

--> ( 1 ) في الأصل : وتمسّك ، وما أثبتناه من إ . ( 2 ) في إ : من المعقولة . ( 3 ) في الأصل : وجهه ، وما أثبتناه هو من إ . ( 4 ) باء الجرّ من إ فقط . ( 5 ) في إ : وتركوا ، محلّ : وبترك . ( 6 ) في إ : فنحمل . ( 7 ) قرآن : جزء من الآية 129 من سورة التوبة ( 9 ) . ( 8 ) قرآن : جزء من الآية 16 من سورة الملك ( 67 ) . ( 9 ) ما بين العلامتين ورد محلّه في إ : بلد كذا وبلد كذا .