أبو الثناء محمود الماتريدي
54
التمهيد لقواعد التوحيد
والحكمة الثانية وهو أنّه إنّما خلق النافع والضارّ لتحقّق معنى الوعد والوعيد لأنّ من لم يعرف لذّة النّعمة ولم يعرف ألم العقوبة قلّ ما « 1 » ينقاد إلى « 2 » أوامر اللّه - تعالى ! . وفيه حكم أخر أكثر من أن تحصى . 34 - وقالت الثنوية « 3 » : « للعالم أصلان [ و 143 ظ ] قديمان ، أحدهما النور والآخر الظّلمة . وقد كانا متباينين فامتزجا فحصل العالم منهما » . وأرادوا بهذين الأصلين إلهين وأرادوا بامتزاجهما اجتماعهما كاجتماع الذكر والأنثى . وهم ثلاث فرق : واحدها المانويّة وهم أصحاب ماني « 4 » والثاني الدّيصانيّة وهم أتباع « 5 » ديصان والثالث المرقيونيّة « 6 » وهم أصحاب مرقيون « 7 » . وكلّهم اتّفقوا على أنّ كلّ واحد منهما قديم واتّفقوا على أنّ خالق الخيرات النور وخالق الشّرور الظّلمة واتّفقوا على أنّ لا ثالث لهما غير المرّقيونيّة « 8 » فإنّهم يقولون بين النّور والظّلمة بالمتوسّط ليس بخيّر كالنور ولا بشرّير « 9 » كالظّلمة .
--> ( 1 ) في الأصل : قلّما ، وقد أثبتناها كما هي في إ . ( 2 ) في الأصل : ل ، بدل : إلى ، كما في إ . ( 3 ) الكلمة ساقطة من إ . ( 4 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 5 ) في الأصل : مانيء ، وفي إ كما أثبتناه . ( 6 ) في إ : قوم ، بدل : أتباع . ( 7 ) الياء الأولى ساقطة من إ الكلمة في إ . ( 8 ) الياء الأولى ساقطة من إ الكلمة في إ . ( 9 ) في الأصل : شرّير ، بدون الباء .