أبو الثناء محمود الماتريدي
29
التمهيد لقواعد التوحيد
طريقتنا في التحقيق وكما نبّهنا على ذلك منذ قليل فقد اعتمدنا كأصل نسخة لاللي بالرغم عن تأخّرها القصير في الزمن عن النّسخة التّركيّة الثانية ، ومع ذلك فقد بدت لنا أقلّ أخطاء من أختها . وعلى كلّ فقد سجّلنا في البيانات الهامشيّة أسفل الصفحة كلّ ما أخّرناه من نسخة الأصل ، إذ لم يصحّ لدينا حتّى نثبته في المتن ، وعوّضنا المؤخّر بقراءة مخالفة من النّسخة الثانية بدت لنا أجدر بالإثبات من القراءة المؤخّرة . وأحيانا نلجأ إلى اجتهادنا فنصلح بما ظهر لنا أنسب من القراءتين المؤخّرتين ، وكلّ ذلك مع التنبيه وكلّما حصل « 46 » . هذا وإنّنا لم نسجّل في بياناتنا الهامشية من الاختلافات المستخرجة من النّسخة الثانية - الصالحة للمقابلة فقط - إلّا ما بدا لنا مفيدا كقراءة ثانويّة ، أي ما لم يقو في نظرنا حتّى يثبت في المتن لتعويض الأصل ولم يضعف كذلك حتّى يهمل تماما . وعند الإشكال رجعنا للتصحيح إلى نصّين في أصول الدين الحنفيّة الماتريديّة هما كلّ ما استطعنا الاستفادة منه وهما كتاب التوحيد للماتريدي وتبصرة الأدلة للنسفي ، وقد سبقت الإشارة إلى كلّ منهما أكثر من مرّة في هذا التمهيد على أنّهما من مصادر التمهيد للّامشي . ونتيجة لكثرة ما سقناه من بيانات هامشيّة حتّى نقوّم المعوجّ ونصوّب الخاطئ ونكمّل الناقص ونبيّن الغامض ونرجّح المحتمل الصواب على ما
--> ( 46 ) نذكّر بما جاء في قواعد لتحقيق النّصوص العربيّة وترجمتها من تأليف المستشرقين ر . بلاشيروج . سوفاجي ( باللغة الفرنسيّة ) ، ومن أهمّ قواعده أنّ المحقّق إذا اختار من بين المخطوطات واحدة يعتمدها كأصل لسبب من الأسباب رجّح صحّتها لديه كالقدم أو المراجعة أو المقابلة للتصحيح ، وجب عليه أن يسجّل في البيانات الهامشيّة كلّ القراءات التي لم يثبتها من نسخة الأصل ليقدّم عليها قراءة أخرى مخالفة من نسخة أخرى للكتاب أو من مرجع آخر أو حتّى من اجتهاده .