أبو الثناء محمود الماتريدي
23
التمهيد لقواعد التوحيد
مرّة - وذكرهم ستّا وعشرين مرّة في أصول الفقه - إلّا أنّه لم يستعمل في شأنهم ما يدلّ على معاصرتهم له ولا على مساكنتهم إيّاه في دياره في ما وراء النهر . ثم إنّه عندما تعرّض لهم فرادى بأسمائهم لم يأت واحد منهم متأخّرا في الزّمن إلى حدّ اعتبار معاصرة ما . ونظرة سريعة على فهرس أعلام الكتابين تكشف لنا عن أسماء مثل العلّاف والخيّاط وبشر بن المعتمر والنظّام والجبّائي ، أبي عليّ وابنه أبي هاشم . ويقدّم آراء جميعهم بكلّ دقّة ويردّ عليهم معبّرا عن مخالفته إيّاهم ، إلّا إذا حصل أن أتى رأي أحدهم موافقا لرأي أهل السّنّة والجماعة أو أهل الحقّ أو أهل الحديث أو غيرهم خاصّة أئمّتهم المشهورين والمعترف بهم . وكالنسفي يذكر الخوارج وينقل عنهم ، ثماني مرّات في التمهيد ومرّة واحدة في أصول الفقه ويرفض أقوالهم ، ولكنّه - على عادته مع خصومه - يقبل آراءهم إذا كانت موافقة لآراء متكلّمي أهل الحديث مثل ابن راهويه وابن حنبل ، وذلك حول قضيّة تعريف الإيمان بأنّه الإقرار والتصديق والأعمال الصالحة ( ف 210 ) . ولكنّه لا يقبل منهم مغالاتهم إذ يجعلون من الأعمال الصالحة ركنا ، حتّى ليزول الإيمان بزوالها . وأحيانا يرفض قولهم وإن لحقهم فيه الأشاعرة عن الإيمان الموجود في الحال والكفر الموجود في الحال أيضا واعتبار ذلك بحالة الموت فقط ( ف 233 ) « 43 » .
--> ( 43 ) هذا بالإضافة إلى الروافض ، ومنهم الراونديّة ، وإلى السّمنيّة وإلى السوفسطائيّة وإلى الفلاسفة ، ومن بينهم فلاسفة الهند ، وإلى البراهمة وإلى الكرّاميّة وإلى المجسّمة وإلى الجبريّة وإلى القرامطة وإلى المانويّة وإلى أهل الدهر أو الدهريّة . انظر عنهم فهرسي الأعلام والتعليقات العامّة .