أبو الثناء محمود الماتريدي

226

التمهيد لقواعد التوحيد

من الروافض . وهو مولى قبيلة كندة ، ولد بواسط ونشأ بها ثم انتقل إلى الكوفة وأقام عند بني شيبان . والظاهر أنّه كان جهميّا قبل اعتناقه التشيّع على يدي جعفر الصادق ، وقد توثّقت صلته بالإمام ثم بخلفه ، موسى الكاظم . والمعروف أن قد كانت له مجالس جدل كلامي بحضرة يحيى بن خالد البرمكي وأنّ هارون الرشيد أبدى بعض الاهتمام بآرائه قبل أن يرفضها ويأمر بسجن صاحبها . وعندها اختفى هشام ، ومات بعد ذلك في 179 / 795 على أرجح الأقوال . أمّا عن آرائه الكلاميّة فقد لخّصها الباحث في النقط التالية . فأوّلا نظريّته في الإمامة التي هي عمدة العقيدة الإماميّة فتتمثّل في القول بوجوب إمام مهديّ من اللّه قادر على تعليم الناس أمور دينهم . وهو كوصيّ من قبل الرسول - ص - معصوم في أفعاله وأقواله ، وإن كان لا يأتيه الوحي كالأنبياء . وعلى هذا فهشام يقول بأنّ محمّدا كبقيّة الأنبياء قد يجوز في حقّه العصيان . وقد نصّ النبي على خلافة علي . وقد ارتدّت الأمّة - إلّا بعض الصحابة - عن الإسلام إذ أعرضت عن علي وقبلت أبا بكر محلّه . ويتوارث الإمامة من نسل علي وفاطمة حتّى يوم القيامة . وينصّ الإمام على خلفه . ولا يطيع الأئمّة إلّا مؤمن ولا يعصيهم إلّا كافر . والتقيّة ملجأ للإمام وأنصاره لحماية العقيدة وأمّة المؤمنين . أمّا عن صفات اللّه - وهي النقطة الثانية - فيذكّر الباحث بأنّ المتكلّم كان يصف اللّه بكونه جسما محدودا ذا ثلاث جهات وهنور مشعّ . وهو ما عبّر عنه اللامشي في نصّنا ( ف 46 ) عندما نقل ما يحكى عنه من قول : « إنّه كالسبيكة الصافية يتلألأ » . وكان اللّه في غير مكان فخلق المكان بحركته واستقرّ بمحلّ ، أي عرشه . ويبني هشام هذه النظريّة على اعتبار أنّ الأجسام وحدها هي الموجودة . وهو ما يعبّر عنه اللامشي في النصّ ( ف 39 ) عندما يجعل كثيرا من الروافض كهشام بن الحكم موافقين لليهود المجسّمة