أبو الثناء محمود الماتريدي
223
التمهيد لقواعد التوحيد
أبو الهذيل العلّاف : محمد بن الهذيل بن عبيد اللّه بن مكحول العلّاف العبدي ، مولى عبد قيس ، أوّل من تكلّم في الاعتزال . انظر عنه فصل دائرة المعارف الإسلاميّة ، ط 2 - ( 2 ) . I . E بقلم ه . س . نيبرف grebyN . S . H وبعنوان ubA fallA - la ( . . . ) lyahduH - l . ومنه نستفيد أشياء كثيرة ودقيقة عن حياة المعتزلي وآرائه ومدرسته . والمعروف أنّه ولد في البصرة وسكن بها حيّ العلّافين ، وتؤرّخ ولادته بسنة 135 / 752 أو 134 أو حتّى 131 . واستقرّ في بغداد في 203 / 818 وتوفّي في سامرّاء في 226 / 840 أو 227 أو 235 / 849 . وتتلمذ لواصل بن عطاء عن طريق أحد أصحابه ، أي عثمان الطويل . وكان ككثير من المعتزلة كواصل يتعاطى الأدب ويعرف الشعر معرفة واسعة . وما أخذه عن واصل من آراء كلاميّة يعدّ بدائيّا وجدليّا خاصّة ، يتمثّل في مقاومة التشبيه في الإسلام الشعبي وإسلام المحدّثين وفي نفي القول بالقدر - وهو اعتقاد سانده الأمويّون لأسباب سياسيّة - وفي دحض فكرة تأليه عليّ عند غلاة الشيعة . وكان معروفا بمشاركته في مناظرات عصره وقدرته عليها لفكره الفلسفي وبيانه وبلاغة . وهكذا جادل عن الإسلام ضدّ الثنويّة والمانويّة والدهريّة ومن تأثّر بمذاهبهم من المسلمين . فكان يقول بالتوحيد والتنزيه وينتهي بهما إلى أقصى حدود التجرّد ؛ فاللّه واحد ولا يشبه أحدا من خلقه في شيء ؛ وليس بجسم - على عكس ما يؤكّده هشام بن الحكم الإمامي ( - 179 / 795 ) ، كما سيأتي عرضه في البيان المخصّص له - وليست له هيئة ولا صورة ولا حدود . وهو عالم بعلم ، حيّ بحياة ، قادر بقدرة ، على عكس ما تؤكّده الشيعة من أنّ اللّه هو الحياة والقدرة . وفي هذا النصّ ( ف 89 ) أدرج اللّامشي العلّاف ضمن المعتزلة ( الجبّائي ، أبي علي ثم أبي هاشم ) القائلين بأن اللّه مريد بإرادة حادثة ، لا في محلّ ، وذلك على عكس من يؤكّد أنّه مريد بإرادة قائمة في الأزل كأهل السّنّة والجماعة أو من يدّعي أنه مريد بإرادة