أبو الثناء محمود الماتريدي
213
التمهيد لقواعد التوحيد
وأيضا آراء النصارى واليهود وغير هؤلاء وأولئك من أصحاب الملل . أما عن آراء الماتريدي فنحيل على الدراستين السابقتين ونكتفي بعرض سريع لها نستمدّه من مقال دائرة المعارف الإسلاميّة . فكان الماتريدي يقول بأنّ للإنسان وعليه كذلك أن يعرف اللّه وأن يشكره لذلك . وكان يقول في قضيّة الصّفات بتأويل الآيات التي قد تحمل على القول بالتجسيم . وإن بدا هنا قريبا من المعتزلة إلّا أنّ قوله « بلا كيف » يقرّبه من أهل السّنّة ، كما يقرّبه منهم أيضا قوله بأنّ علم اللّه وقدرته من الصّفات القائمة بالذات . أمّا في قضيّة القدر فكان له موقف بين الاعتزال والأشعريّة ؛ فأعمال الإنسان قد خلقها اللّه وأخضعها لمشيئته ؛ فهي من هذه الجهة أعمال اللّه ؛ إلّا أنّها من جهة أخرى أعمال الإنسان وبحسب اختياره حقيقة لا مجازا ؛ ثم إنّ اللّه لا يضلّ إلّا من يعلم أنّهم اختاروا طريق الضلال كما لا يهدي إلّا من يعلم أنّهم اختاروا طريق الهدى . ويعرّف الماتريدي الإيمان بأنّه خاصّة تصديق بالقلب وإقرار باللسان بحيث إنّ الأعمال لا دخل لها في الإيمان الذي لا يزيد ولا ينقص ، وإن كان يزيد بالتجدّد والتكرار . وكان يدحض القول بالاستثناء ، أي القول : أنا مؤمن إن شاء اللّه ! وكان يرى أنّ اللّه يعذّب المؤمن العاصي ولكن يدخله الجنّة في النهاية . وكان يدحض قول الأشعري بأنّ الإيمان غير مخلوق . انظر بالإضافة إلى ما ذكر ف . سزكين في تاريخ التّراث العربي ( ج 2 ، ص 378 إلى 380 ) حديثا مدقّقا عن مخطوطات الكتب التي وصلت إلينا ، أي تأويلات القرآن وكتاب التوحيد والعقيدة ثم وصايا ومناجاة أو فوائد ( باللّغة الفارسيّة ) ثم رسالة فيما لا يجوز عليه الوقف في القرآن . - مالك بن أنس : ذكره اللامشي في النصّ ( ف 201 ) على أنه من فقهاء أهل الحديث وإمام أهل المدينة وقرنه بالأئمة مثل الأوزاعي والشافعي وغيرهم من متكلّمي