أبو الثناء محمود الماتريدي
21
التمهيد لقواعد التوحيد
الرأي وفي المرّات الثلاث وعلى التوالي عندما ينقل تصديقه للواحد والعشرين صحابيّا المثبتين لرؤية اللّه بأبصار العباد يوم القيامة ، انطلاقا من تأويل آية قرآنيّة معروفة ، أو عندما يذكّر برغبته في أن يكون الإمام مجتهدا عدلا عالما بالأحكام ممتنعا عن الخبائث ، أو لمّا ينقل عنه الخلاف في إيمان عوامّ أهل زمانه الذين يدعون إلى الإسلام فيستجيبون إلى الدعوة بالتصديق دون سابقة تفكّر واستدلال . وليس في هذا الإعجاب ما يستغرب . فالنسفي حنفي وما تريدي ، ثم إنّه من بلاد ما وراء النهر ، أي بلديّ اللامشي كما سنبين ذلك بعد قليل ، بل هو شيخ محتمل له وهو ما سنراه الآن . لقد ذكره ثلاث مرّات ونقل عنه في جميعها ، وفي كلّ مرّة عيّنه بكنيته فقط ، مع الترحّم عليه مرّتين ( ف 91 و 225 ) . ومع ذلك فدليل افتراضنا هو في المرّة الرابعة التي نقل فيها عنه دون أن يعيّنه بشيء . ذلك أنّ النسفي قال في التبصرة ( ج 2 ، ص 570 ) : « ثم إنّ بعض المتأخّرين ممّن تكلّم في أصول الفقه من أهل ديارنا ذكر أنّي أقول : « إنّ الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضدّه لا نهيه » . وهذا بالضبط ما نقله اللامشي في أصول الفقه ( ف 175 ) : « وقال بعض مشايخنا : الأمر بالفعل يقتضي كراهة ضدّه » ؛ ذلك أنّ اللامشي يذهب إلى أن الضّدّ ليس بمنهيّ صريحا وإنّما جعل كالمنهيّ ضرورة ألّا يفوت المأمور به ، والضرورة ترفع بجعله مكروها . ثم إنّه سبق له أن نبّه على أنّ عامّة مشايخ الحنفيّة وأصحاب الحديث يثبتون أنّه نهي عن ضدّه إذا كان له ضدّ واحد كالأمر بالإيمان والأمر بالحركة ونحوها . أمّا عن افتراض انتماء النسفي إلى بلاد ما وراء النهر فهو ينجرّ عن الافتراض السابق . ومع ذلك يمكن تدعيمه بالرّجوع إلى التبصرة ( ج 1 ، ص 284 ) في الحديث عن « مشايخنا من أئمّة سمرقند الذين جمعوا بين علم الأصول والفروع » . والأمر يتعلّق هنا ببحثهم في القرآن فأثبتوا أنه « كلام اللّه