أبو الثناء محمود الماتريدي
207
التمهيد لقواعد التوحيد
التوفيقيّة في كلام عهد المحنة ويضيف أنّنا لا نعرف شيئا عن حياته . والمعروف عن آرائه أنّه عارض قول المعتزلة بخلق القرآن وفرّق بين كلام اللّه وبين الصورة التي يتمثّل فيها للعباد ؛ فاللّه متكلّم أبدا ولكنّه ليس متكلّما في خطابه إلّا إذا كان المخاطب موجودا . فالكلام بهذا الاعتبار هو صفة أو معنى ولكنّ الخطاب الموجّه هو قابل للتغيّرات حسب لسان البشر وأحوالهم المختلفة فيكون أمرا أو خبرا . وهكذا يصحّ القول بخلق القرآن إذا تعلّق برسم أو حكاية أو قراءة . ويرى الباحث أن القطّان لم يقف في قضيّة الصّفات على التي ذكرت في القرآن فذهب إلى جواز استنباط صفة من وصف يخصّ اللّه ؛ فللّه صفة القدم وإن خلت لغة القرآن من هذه الكلمة . وعن صفات أخرى يرى القطّان رأي أصحاب الحديث فيقول بالرّؤية بالأبصار وبنجاة المسلمين قاطبة مهما كانت ذنوبهم وكذلك بنوع من القدر ؛ فلا قدرة للإنسان على العمل كامنة فيه ولكنّه يكتسبها ساعة الفعل ويمكنه استخدامها للطاعة أو للمعصية . وهكذا يجوز اعتبار ابن كلّاب القطّان أوّل من أدرج القول في الصّفات ضمن جهاز متماسك وعلى عقيدة أصحاب الحديث ؛ وفعلا فله كتاب الصّفات وردّ على المعتزلة وغيرهما من التآليف ولكن لم يعثر إلّا على قطعة واحدة منها . وإن كان له تلاميذ في بغداد مثل الحارث المحاسبي الصوفي فقد قاومه ابن حنبل وتلاميذه ونعتوا مدرسته باللفظيّة لأنّها تقول بخلق لفظ القرآن أي قراءته . وانقرضت آراء المدرسة لتظهر من جديد بعد جيلين على يدي أحمد بن عبد الرحمن القلانسي من الرّيّ ومعاصره الأشعري . وقد جادل القاضي عبد الجبّار الكلابيّة أكثر من مجادلته الأشعريّة ، والظاهر أنّه لم يفرّق بينهما بوضوح . وانظر أيضا ف . سزكين في تاريخ التّراث العربي ( ح 2 ، ص 368 ، ر 2 )