أبو الثناء محمود الماتريدي

180

التمهيد لقواعد التوحيد

( 1 ) ، E . I ، بيّن ر . ستروتمن R . Strothmann ما تعنيه الكلمة ، أي اثنين ، أي عقيدتي النور والظلام باعتبارهما مبدأين خالقين وأبديّين وأضاف أنّنا لا نجد مذهبا ولا فرقة إسلامية ثانويّة - بمدّ الثاء كما في عنوان الفصل ، وإن كان الغالب هو عدم المدّ - واستعرض نوعيّة المصادر المعتمدة لدراسة هذه الفرقة ، ألا وهي كتب الردّ التي ألّفها علماء الكلام ؛ فقد خشوا تحوّل العقيدة الإسلاميّة نحوها في بداية العبّاسيّين عند دخول الفرس في الإسلام أفواجا وظهور كتّاب منهم مثل ابن المقفّع ؛ وهكذا ألّف المعتزلي الزيدي ، القاسم بن إبراهيم طباطبا - في جملة ما ألّف - الردّ على الزنديق اللعين ، ابن المقفّع ؛ وقد اتّهم غيره أيضا بالزندقة في القرن الثالث ، وكانوا من غلاة الشيعة . وعلى كلّ فالثّنويّة تعتبر نفيا لتوحيد اللّه . وفي مقدّمة د . جيمري D . Gimaret بالفرنسية في ترجمته إلى هذه اللغة كتاب الملل والنّحل للشّهرستاني ( ج 1 ، ص 80 إلى 82 ) تعريف بالثّنويّة ، هي ليست ديانة وإنما هي جملة من الحقائق الدينيّة وردت متباينة إلى حدّ أنّ الشّهرستاني ( - 548 / 1153 ) قد عدّ منها خمسة أقسام مثل ما فعل القاضي عبد الجبّار ( - 415 / 1024 ) من قبله . أمّا الماتريدي ( - 333 / 944 ) فيجهل منها المزدكيّة . ويشترك معه اللامشي في هذا الجهل مضيفا إليه الكنتويّة ( ف 34 أيضا ) . والأقسام الخمسة هي : 1 - المانويّة : يذكّر اللامشي ( ف 34 كذلك ) نسبتهم لماني . وقد عدّ الباحث الفرنسي تسعة عشر ردّا عليهم في كتب خاصّة ألّفها المسلمون في القرنين الثاني والثالث من الهجرة ، نعتوهم فيها بالثّنويّة أو بالزنادقة . حتّى إذا أقبل القرن الرابع تصدّى لهم علماء الكلام بالردّ ، فكان الباقلاني ( - 403 / 1012 ) ، وخاصّة البيروني المتوفّى بعد 442 / 1050 والقاضي عبد الجبّار الّذين هما أحسن من عرّف بالفرقة . 2 - المزدكيّة ، نسبة إلى مزدك .