أبو الثناء محمود الماتريدي
177
التمهيد لقواعد التوحيد
يصدر مباشرة عن العمل الاختياري . هكذا فالإنسان مسؤول عن أعماله الصادرة عنه مباشرة أو المتولّدة عنها باعتبار علمه مقدّما بعواقبها . وفي نصّنا ( ف 118 و 119 ) يقسّم اللامشي الاستطاعة إلى نوعين ، الأولى المتمثّلة في سلامة الأسباب والآلات ، وهي التي مرّت بنا ، والثانية الكامنة في القدرة التي يوجد بها الفعل ، ويشير إلى إنكار طائفة لوجود الثانية فقط ومنهم ثمامة بن الأشرس وبشر بن المعتمر وغيلان . ويرى صاحب فصل دائرة المعارف الإسلاميّة أن بشرا أكّد - على طريقة الاعتزال - أنّ العقل قادر على إدراك القضايا الكبرى مثل التمييز بين الخير والشرّ ، وذلك قبل ورود الشرع ، وبالتالي فالإنسان مختار لأعماله ومأجور عليها وله من الأجر عن فعله المخيّر وبأسبابه الخاصّة أكثر ممّا له عن فعل قام به بفضل لطف من اللّه . ولا مسئوليّة له عند الجهل ولا تصحّ توبته إلّا عند العزم على الإقلاع عن العمل المحرّم . وكون الإنسان له علم جزئي وناقص بالعالم المحيط به لا يقلّل من قيمة عقله . وفي نصّنا ( ف 176 ) يسوق اللامشي حديثا لبشر عن قضيّة إيجاب فعل اللّه بالعباد ما هو الأصلح فيدقّق أنّ رئيس البغداديّين من المعتزلة لا يرى هذا الإيجاب لأن ليس في مقدور اللّه من اللّطف والمصلحة تناه ولأنّ القول بالإيجاب قول بهذا التناهي ، وهو محال . وكان لبشر من التلاميذ أبو موسى المردار وثمامة بن الأشرس وأحمد بن أبي دؤاد وهم بدورهم سيصبحون أئمّة في الاعتزال . وتوفّي في فترة تقع بين 210 / 825 و 226 / 840 . وانظر أيضا ف . سزكين في تاريخ التّراث العربي ( ج 2 ، ص 395 و 396 ، ر 3 ) وفيه يرى الباحث أنّ الرشيد سجن بشرا فترة طويلة لمناصرته العلويّين . وقد فصّل القول في مصادر ترجمته فذكر منها الانتصار للخيّاط