أبو الثناء محمود الماتريدي

175

التمهيد لقواعد التوحيد

وعلوما أخرى بمساعدة الحكماء . وهو قول قريب ممّا يقدّمه اللامشي . أمّا البيروني المتوفّى بعد 442 / 1050 فينقل المعتقد الهندي الذي يجعل من البراهمة خلقا من رأس براهم أو براهم ، أي الطبيعة ، ممّا يجعلهم في اعتبارهم كنخبة البشريّة . ثم إنّ التهانوي ( كان حيّا في 1158 / 1745 ) ينقل في كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم دعوى البراهمة انحدارهم من النبي إبراهيم . ويرى صاحب المقال أنّ هذه الدعوى قد تعكس شعور بعض الهنود المتأخّرين الذين يريدون الانتماء إلى هذا النبي المشترك بين اليهوديّة والنصرانيّة والإسلام . أمّا عن قضيّة إنكار النّبوّة فيؤكّد الباحث أنّ علماء الكلام في الإسلام ، ابتداء من ابن حزم وانتهاء بالتهانوي ، قد أصرّوا على جعل البراهمة يقولون به وأنّ من المحتمل أن ترجع مقالة كلّ من ابن حزم والشهرستاني ( - 548 / 1153 ) إلى أصل واحد ؛ فالأوّل يلخّص عقيدتهم هكذا : إن كان اللّه يبعث أنبياءه للبشر ليهديهم إلى الصّراط المستقيم فلما ذا لا يدفع بعقل كلّ إنسان إلى التعرّف على الحقيقة ؟ ومن جهة أخرى ، يرى الشّهرستاني أنّ البراهمة يبنون إنكارهم النّبوّة على قدرة العقل الإنساني على الاكتفاء بذاته . أمّا البيروني فيرى أنّ هذا الإنكار يقف فقط على الشريعة والسّلوك في العيش اللذين أحكمهما حكماؤهم من رجال الدّين ، فلا يمسّ أبدا قضيّة الخير والشرّ ، خاصّة في بعض فترات يطغى فيها الشرّ على البشريّة فتصبح في أشدّ الحاجة إلى إرشاد الأنبياء . ومن المناسب أن نلاحظ أن ما ينقله اللامشي عن قضيّة النّبوّة أكثر ما يقترب من حديث البيروني المعتدل والمتوازن . أمّا عن قضيّة المعرفة التي لا تثبت إلّا بالحسّ لتناقض العقل والخبر فالظاهر أن اللامشي ينقل عن البراهمة ما كان رائجا في عصره وقبل عصره في كتب أصول الفقه ، فالشيرازي ( - 476 / 1083 ) في باب بيان الخبر وإثبات صفته من شرح اللّمع ( ج 2 ، ص 576 ، ف 664 ) يسوق رأي مخالف له لا يشاركه القول بضرورة العلم الحاصل بأخبار التواتر ، يقول المخالف : « لو