أبو الثناء محمود الماتريدي

155

التمهيد لقواعد التوحيد

يقول لهم : « سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » « 2 » قيل : هم بنو حنيفة ! « 3 » ، وقيل : هم أهل فارس . والدّاعي إلى قتال بني حنيفة « 4 » أبو بكر الصّدّيق - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - وإلى قتال أهل فارس عمر بن الخطّاب - رضي اللّه - تعالى ! - عنه ! - ففي كلا التأويلين دلالة على ثبوت خلافة الصّدّيق - رضي اللّه عنه ! - لأنّ في الآية دليلا على أنّ المدّعي مفترض الطاعة بعقد الإجماع على خلافته . 246 - وأمّا السّنّة فما روي عن النبيّ - عليه السلام ! - أنّه قال لعائشة - رضي اللّه - تعالى ! - عنها ! - في مرضه : « مري أباك فليصلّ بالنّاس ! » « 5 » . فاستدلّوا بتفويض النبيّ - صلّى اللّه - تعالى ! - عليه وسلّم ! - إمامة ما هو أعظم أركان الدّين على تفويضه إليه ما هو أدنى منه . ولهذا قال عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه ! - لأبي بكر : « رضيك رسول اللّه - صلّى اللّه - تعالى ! - عليه وسلّم ! - لأمر ديننا أفلا نرضاك لأمر دنيانا ! » « 6 » . فانعقد إجماع الصحابة على خلافته .

--> ( 2 ) قرآن : جزء تابع للجزء السابق من الآية 16 من سورة الفتح ( 48 ) . ( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 4 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 5 ) لتخريج هذا الحديث ، انظر السّنن للترمذي ( ج 5 ، ص 573 ، ر 3672 ) في كتاب المناقب ، باب في مناقب أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما كليهما . وقد أخرج فيه المحدّث حديثا بإسناد يصل إلى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - ص - قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ! فقالت عائشة : يا رسول اللّه ! إنّ أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع النّاس من البكاء ، فأمر عمر فليصلّ بالنّاس ! قالت عائشة : فقلت لحفصة : قولي له : إنّ أبا بكر إذا ( . . . ) البكاء ، ( . . . ) بالنّاس ! ففعلت حفصة فقال رسول اللّه - ص : إنّكنّ لأنتنّ صواحبات يوسف ! مروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ! فقالت حفصة لعائشة : ما كنت لأصيب منك خيرا ! » . ويلي الحديث تعليق الترمذي : « هذا حديث حسن صحيح » . ( 6 ) هنا إشارة إلى حديث سبق أن خرّجناه ( ف 246 ، ب 1 ) يتعلّق بأمر النبي - ص -