أبو الثناء محمود الماتريدي
153
التمهيد لقواعد التوحيد
242 - قال « 1 » : فأمّا كونه سائسا قويّا شجاعا عالما بأمور العساكر وتدابير الحروب قادرا على الاتّصاف بالانتصاف وعلى تنفيذ الأحكام والذّبّ عن حريم دار الإسلام فينبغي أن يكون شرطا « 2 » لتحصيل ما هو الحقّ في نصب الإمام « 3 » . 243 - ثمّ اعلم بأنّ خلافة النّبوّة بعد النبي - عليه السلام ! - كانت ثلاثين سنة ، لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام ! - أنّه قال : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تصير ملكا وجبروتا ثمّ تصير بزّيزيّا » « 4 » ، مأخوذ من : بزّ ،
--> قريب : « والرّواية عن أصحابنا ظاهرة أنّ القاضي إذا جار لا ينعزل وإن استحقّ العزل ، بل بقي قاضيا . فكذا هذا ينبغي أن يكون كذلك في الإمام الأعظم » . ( 1 ) الكلام دائما للنسفي وإن كان بالمعنى خاصّة ؛ انظر التبصرة ( ج 2 ، ص 833 ) حيث النصّ التالي : « فأمّا كونه سائسا قويّا قادرا على تنفيذ الأحكام وإنصاف المظلوم من الظالم وسدّ الثّغور وحماية البيضة وحفظ حدود دار الإسلام وجرّ العساكر فينبغي أن يكون شرطا ، إذ لو لم يكن ذلك لم يحصل ما نصب الإمام لأجله » . ( 2 ) إ : و 220 و . ( 3 ) انظر البيان 1 من هذه الفقرة . ( 4 ) في إ : ثلثين ، والمثبت هو كما ورد في كتب الحديث . وهذا حديث مشهور بمعناه وقد خرّجه فنسنك في المعجم المفهرس في صيغ مختلفة ( ج 2 ، ص 70 ، ع 2 ) : الخلافة ثلاثون عاما ثمّ يكون بعد ذلك الملك ، مع الإحالة على مسند ابن حنبل ، ثمّ : خلافة النّبوّة ثلاثون سنة ، مع الإحالة على السّنن لكل من أبي داود ( سنة ) والترمذي ( فتن ) ومسند ابن حنبل ، ثم ( ج 1 ، ص 318 ، ع 1 ) : . . . ثمّ ملك وجبروت . . . ، مع الإحالة على السّنن للدارمي ( أشربة ) وأخيرا ( ج 6 ، ص 257 ، ع 1 ) : الخلافة . . . ثم ملك بعد ملك ؛ ثم بعد ذلك الملك ، مع الإحالة على السّنن للترمذي ( فتن ) ومسند ابن حنبل . وانظر كذلك سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني ( م 1 ، ص 742 إلى 749 ، ر 459 ) وقد خرّج المؤلّف الحديث بصيغة قريبة جدّا من صيغة اللامشي : الخلافة ثلاثون سنة ، ثمّ تكون بعد ذلك ملكا . انظر هذا الكتاب خاصة لكثرة الإحالات على كتب الحديث ودراسة مختلف صيغ الحديث ، موضوع هذا البيان .