أبو الثناء محمود الماتريدي

151

التمهيد لقواعد التوحيد

حديث عليّ - رضي اللّه عنه ! - ، بخلاف الرّسالة حيث تشترط العصمة لصحّتها لأنّ الرّسول من بلّغ دين الحقّ . [ فإن ] لم يكن معصوما ربّما يكذب فيخبر بإباحة شيء وهو محظور عند اللّه - تعالى ! - أو يخبر بحظر شيء وهو مباح عند اللّه - تعالى ! - . والناس يعتقدون ذلك بناء على اعتقادهم أنّ قبول قوله واجب فيقعون في الضّلالة فتصير الرّسالة الّتي هي « 6 » سبب الرّشد والهداية سببا للضّلالة والغواية . وهذا ممّا لا وجه إليه . بخلاف الإمامة بعد الرّسل لأنّ حظر الأشياء وإباحتها قد ثبت بكتاب اللّه - تعالى ! - وبتبيان نبيّنا محمّد - صلّى اللّه - تعالى ! - عليه وسلّم ! - فلا تشترط لصحّتها . 240 - وهل يشترط كونه مجتهدا عدلا عالما بالأحكام مميّزا بين الحلال والحرام ممتنعا عن الخبائث والآثام ؟ قال أبو منصور [ الماتريدي ] « 1 » - رحمة اللّه - تعالى ! - عليه ! : ينبغي أن يكون كذلك « 2 » لكن لم يذكره على سبيل الشرط . وقال أبو المعين [ النّسفي ] « 3 » في كتابه المسمّى بتبصرة الأدلّة : هذه

--> صيغتين : باب إمامة البرّ والفاجر ، مع الإحالة على السّنن لأبي داود ( صلاة ) ( ج 5 ، ص 73 ، ع 1 ) ثم ( ج 1 ، ص 92 ، ع 1 ) : الصلاة مع أئمّة الجور ، مع الإحالة على السّنن للدارمي ( إمامة ) . إلّا أنّ صيغة أبي داود هي الأقرب إلى نصّ اللامشي . وهي في الجزء الأوّل ، ص 162 ، ر 594 ( كتاب الصلاة ، باب إمامة البر والفاجر ) . والحديث هو بإسناد يصل إلى أبي هريرة عن النبي - ص - أنّه قال : « الصّلاة المكتوبة واجبة خلف كلّ مسلم ، برّا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر » . ( 6 ) في إ : هو . ( 1 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 3 ) انظر التعليقات على الأعلام . ( 2 ) لم نقف على هذا النصّ في ما بين أيدينا من كتب الماتريدي ، وخاصّة كتاب التوحيد المطبوع ، فلهذا لم نضع القول بين قوسين لعدم تأكّدنا من حرفيّة نقله .