أبو الثناء محمود الماتريدي
102
التمهيد لقواعد التوحيد
138 - وما قالوا : « إنّ من أفعال العباد ما هو قبيح * وإيجاد القبيح قبيح » * « 11 » . قلنا : ومنها ما هو حسن . فما عذرهم « 12 » في ذلك ؟ ثم هذا باطل بالأجسام . فإنّ منها ما هو ضارّ خبيث شرّير وخالقها هو اللّه - تعالى ! - وعدّ ذلك منه حكمة وصوابا . فكذلك في ما نحن فيه . 139 - ثم نقول : في تخليق الكفر والمعاصي حكمة بالغة . منها أنّه إنّما خلق ذلك ليعلم أنّه غنيّ عن خلقه لا يتعزّز بأوليائه ولا يتضرّر بأعدائه . ومنها أنّه إنّما خلق الخير والشرّ والنفع والضّرّ والطاعة والمعصية ليتبيّن بذلك أنّه إنّما يفعل * ما يفعل * « 13 » لا لجلب منفعة ولا لدفع مضرّة لأنّ من لا يستغني عن الانتفاع بالشيء لا يفعل إلّا ما ينتفع به . 140 - ومنها أنّه إنّما خلق الخير والشرّ والنفع والضرر والطاعة والمعصية ليعرف الخلق أنّه ليس بعاجز بحيث لا يخرج فعله إلّا من جنس واحد ، بل هو قادر على إيجاد المتضادّين . ومنها أنّه إنّما أحدث الخير والشرّ ليكون كلّ * محدث منهما * « 14 » دليلا على وجود المحدث . فثبت أنّ في إحداثها حكمة بالغة . وباللّه التوفيق ! « 15 » .
--> ( 11 ) ما بين العلامتين من إ فقط . ( 12 ) في إ : عذركم . ( 13 ) ما بين العلامتين من إ فقط . ( 14 ) في الأصل ورد ما بين العلامتين هكذا : محدث منها ، وفي إ : منهما ، فقط . ( 15 ) الصيغة ساقطة من إ .