خواجه نصير الدين الطوسي
40
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
التّقدير يكون الزّيد الّذي شاهدناه ثانيا غير الزّيد الاوّل . أقول : العقل جازم بلا تردّد أنّ هذا الزّيد هو الاوّل ، فلو كان حكمه موقوفا على نفي الاحتمال المذكور لكان ذلك الجزم نظريا لا بديهيّا ، والمسلمون لم يتفقوا على أنّ إعدام الموجود الباقي ممكن . قالوا : المؤثر هو كلّ موجود يحصل منه موجود هو أثره . ولهذا ذهبت المعتزلة إلى أنّ الاعدام يكون بايجاد ضدّ الموجود ، حتّى مشايخهم قالوا : إنّ اللّه تعالى قبل القيامة يخلق عرضا هو الفناء لا في محلّ ، وهو ضدّ جميع ما سوى اللّه تعالى ، فيفنى بوجوده ما سوى اللّه تعالى وهو لا يبقى زمانين فينتفى ، ولا يبقي غير وجه اللّه ذي الجلال والاكرام . وذهب النّظام إلى أنّ جميع الأجسام والاعراض غير باق زمانين ، بل يحدثها اللّه حالا فحالا . وذهبت الأشاعرة إلى مثل هذا القول في الأعراض . وقال جميع من لا يجوّز إعادة المعدوم بأنّ الأجسام لا تفنى ، ولكن تفنى التأليفات الّتي بين أجزائها ، فيكون لأجل ذلك هالكا . فاعدام زيد الأوّل ليس بممكن عند أكثر المسلمين وما لا يمكن لا يكون مقدورا للفاعل المختار . وأمّا على مذهب الفلاسفة فالشّكل الغريب لا تكون إلّا سببا فاعليّا ، ولا بدّ معه من سبب قابلىّ حتّى يحصل الأثر ، ومادّة زيد الأول ونفسه لا يمكن أن يفنى ، ومادّة زيد الثاني لا يمكن أن تتصل بها صورته إلّا بعد حصول اعتدال . انسانيّ وتغذية ونشو ، حتّى يصير بعد مرور مدّة من الزّمان إنسانا كاملا . فهذه الدّعوى على المسلمين وعلى الفلاسفة غير مطابقة لمذاهبهم ، وهب أنّهم يقولون بذلك إلّا انّ العقل لمّا كان جازما بنفي ذلك المحتمل لا يقع للعقلاء شكّ في البديهيّات بسبب أمثال هذه الخرافات . فان قيل : فكيف حال معجزات الأنبياء عليه السلام . قلنا : ليس في معجزاتهم إعدام شيء باق ، فانّ جعل العصا حيّة ثمّ إعادتها إلى سيرتها الأولى ليس إلّا تبديل صورة بصورة . وإخراج النّاقة من الجبل ، وانفجار الماء من الحجر ،