خواجه نصير الدين الطوسي
30
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
لانّا نجيب : عن الاوّل بأنّ الثابت في الذّهن أحد أقسام مطلق الثّابت ، والكلام وقع في تصوّر مقابل مطلق الثّابت ، وذلك المقابل يستحيل أن يكون ثابتا بوجه ما ، والّا لكان داخلا تحت مطلق الثابت ، وحينئذ لا يكون قسيما له ، بل قسما منه . وعن الثّاني : أنّ ما ذكرته ليس جوابا عن دليلنا على أنّ المعدوم غير متصوّر ، بل هو إقامة دليل ابتداء على أنّ المعدوم متصوّر ، وذلك يقتضي معارضة دليلين قاطعين في مسألة واحدة ، وهو أحد الدّلائل القادحة في البديهيّات . أقول : رفع الثبوت الشّامل للخارجي والذّهنيّ تصوّر لما ليس بثابت ولا متصوّر أصلا ، فيصح الحكم عليه من حيث هو ذلك التصوّر ، ولا يصحّ من حيث هو ليس بثابت ، ولا يكون تناقضا ، لاختلاف الموضوعين ، ولا مانع من أن يكون شيء قسيما لشيء باعتبار ، وقسما منه باعتبار . مثلا ، إذا قلنا : الموجود امّا ثابت في الذّهن وامّا غير ثابت في الذّهن ، فاللاموجود قسيم للوجود ، ومن حيث له مفهوم قسم من الثّابت في الذّهن . فاذن قد انحلّ الشكّ من غير تعارض دليلين . قال : وثانيها لو سلّمنا إمكان تصوّر العدم ، لكن قولنا : « النّفي والاثبات لا يجتمعان » يستدعى امتياز العدم عن الوجود ، وامتياز العدم عن الوجود يستدعى أن يكون مسمّى العدم هويّة متميّزة عن الوجود ، لكن ذلك محال ، لانّ كلّ هويّة يشير العقل إليها ، فالعقل يمكنه رفعها . والّا لم يكن له مقابل ، فيلزم أن لا يكون للعدم مقابل ، فيلزم نفي الوجود ، وهو باطل ؛ فثبت أنّ ارتفاع الهويّة المسمّاة بالعدم معقول ، لكن ارتفاع تلك الهويّة ارتفاع خاصّ ، فيكون داخلا تحت العدم المطلق ، فيكون قسيم العدم قسما منه ، هذا خلف . أقول : الحكم بأنّ الامتياز يستدعى أن يكون للممتازين هويتان ، غير مسلم ، فانّ الهويّة واللاهوية ممتازتان ، وليس للاهويّة هويّة ، ولو فرضنا لها هويّة كانت بذلك الاعتبار داخلة في قسم الهويّة ، وباعتبار ما فرض له هذا الاعتبار قسيما للهوية ، وكذلك القول في رفع العدم ، ولا يلزم الخلف .