خواجه نصير الدين الطوسي
23
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الباقي حال بقائه محتاجا إلى المؤثر لم يحتاجوا إلى ارتكاب ذلك . والنّظام من المعتزلة جعل الأجسام غير باقية بمثل ذلك . وهذه أحكام غير متعلّقة بالحسّ . قال : وثالثها - أنّ النّائم يرى في النّوم شيئا ويجزم بثبوته ، ثمّ يتبيّن له في اليقظة أنّ ذلك الجزم كان باطلا . فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز هنا أن يكون حالة ثالثة يظهر لنا فيها كذب ما رأيناه في اليقظة . أقول : النّائم يرى في خياله مثل ما يرى المستيقظ ، إلّا أن المستيقظ لمّا كان واقفا على أحكام اليقظة حكم بأنّ أحد مراتبه واقع حقّ ، والآخر غير واقع وغير حقّ . والنّائم لمّا كان غافلا عن الاحساس حسب أنّ الواقع هو الّذي يراه في خياله . وهذا ليس بغلط حسّي ، بل هو غلط للنّفس من عدم التّمييز بين الشّيء وبين مثاله حال الذّهول عن الشّيء . قال : ورابعها - أنّ صاحب البرسام قد يتصوّر صورا لا وجود لها في الخارج ، ويشاهدها ويجزم بوجودها ، ويصيح خوفا منها ؛ وهذا يدلّ على أنّه يجوز أن تعرض للانسان حالة لأجلها يرى ما ليس بموجود في الخارج موجودا . أقول : حكم صاحب البرسام حكم النّائم ، فانّه لاستغراقه في الخيال وغفلته عن الاحساس تحكم نفسه بمثل ما يحكم به النّائم . وفي جميع هذه الأحوال لم يعرض للانسان حالة ، لأجلها يرى ما ليس بموجود موجودا ، فانّه لم ير ذلك ، بل أدرك بخياله شيئا غفل معه عن الاحساس . فظهر أنّ الحسّ لم يدرك ما ليس بموجود في حال من الأحوال أصلا . قال : وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك فيما يشاهده الأصحاء فان قلت : الموجب لتلك الحالة هو المرض ، وعند الصّحة لا يوجد . قلت : انتفاء السّبب الواحد لا يوجب انتفاء الحكم ، بل هذا الاحتمال لا يندفع إلّا بحصر أسباب ذلك التخيّل الكاذب ، ثمّ بيان انتفائها ، ثمّ بيان أنّ المسبّب لا يجوز حصوله ولا بقاؤه عند انتفاء الأسباب ، لكن كلّ واحدة من هذه المقدّمات ممّا لا يمكن بيانه إلّا