خواجه نصير الدين الطوسي

19

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

آخر قبله وثبت فيه هنيئة ، فيدرك النفس جميع ما في الآلتين وتحسبه شيئا واحدا متصلا . قال : ونرى المتحرك ساكنا ، كالظلّ ، والسّاكن متحركا ، كراكب السّفينة فانّه يشاهد الشّطّ السّاكن متحركا ، والسّفينة المتحركة ساكنة . أقول : الحركة ليست بمرئيّة ، والبصر إذا أدرك الشّيء في موضع محاذيا لشيء ما بعد أن أدركه في موضع آخر محاذيا لغير ذلك الشّيء حكمت النّفس عند مجموع الادراكين بحركة ذلك الشيء . وإذا كانت المسافة قليلة القدر لا يميّز البصر بين الادراكين ، فتحسبه النّفس ساكنا . أمّا راكب السّفينة فلمّا لم يدرك لبدنه انتقالا من موضع إلى موضع ، حسبه ساكنا ، وإذا تبدّلت محاذاته لأجزاء الشّطّ مع تخيّل سكونه في نفسه حسب الشّطّ متحركا ، لكون ذلك التبدّل شبيها بالتبدّل الأول . قال : وقد يرى المتحرّك إلى جهة متحركا إلى ضدّ تلك الجهة ، فانّ المتحرك إلى جهة يرى الكوكب متحرّكا إليها إذا شاهد غيما تحته ، وإن كان الكوكب متحركا إلى خلاف تلك الجهة . وقد يرى القمر كالسّائر إلى الغيم ، وإن كان سائرا إلى خلاف تلك الجهة ، إذا كان الغيم سائرا إليه . أقول : ليكن السّائر إلى جهة ينتقل من « ا » إلى « ب » ، والقمر بالقياس إليه مثل « ج » ، والغيم المتوسّط بينهما الّذي لا يحجب القمر لرقّته مثل « د ه » . فإذا كان السّائر عند « ا » كان شعاعه الممتدّ الّذي به يرى القمر كخطّ « ا ز ج » . وإذا انتقل إلى « ب » صار شعاعه كخطّ « ب ح ج » ، فيتخيّل أنّ القمر تحرّك من « ز » إلى « ح » في جهة حركته إذ رآه أوّلا محاذيا لنقطة « ز » ( من الغيم ) ثمّ منتقلا منها إلى « ح » . وأمّا القمر المتحرّك إلى خلاف تلك الجهة ، فلا يحسّ بحركته ، لما مرّ . وأيضا ليكن النّاظر ساكنا عند نقطة « ا » ورأى القمر وهو « ج » محاذيا لنقطة « ز » من الغيم ، ثمّ تحرّك الغيم في جهة « ه » ووصلت نقطة « ح » إلى حيث