خواجه نصير الدين الطوسي

394

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ممّا لا يقبل التأويل . مثل قوله عزّ من قائل : « قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا . قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً . أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ . أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً . وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ، قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها . يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ، ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ . أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ » ؛ إلى غير ذلك مما لا يمكن أن يحصى . أمّا القياس على التشبيه فغير صحيح ، لأنّ التشبيه مخالف للدليل العقلىّ الدالّ على امتناعه ، فوجب فيه الرجوع إلى التأويل . وامّا المعاد البدنىّ فلم يقم دليل ، لا عقلي ولا نقلي ، على امتناعه ، فوجب إجراء النصوص الواردة فيه على مقتضي ظواهرها . قال : سلّمنا أنّ ذلك يدلّ على قولكم ، لكنّه معارض بأمور . أحدها : أنّ العالم أبدىّ ، على ما تقدم ، فالقول بالحشر محال . وثانيها : أنّ الجنّة والنار إمّا أن تكونا في هذا العالم أو في عالم آخر . فأمّا في هذا العالم فامّا أن تكونا في عالم الأفلاك أو في عالم العناصر . والأوّل محال ، لأن الأجرام الفلكيّة لا تقبل الخرق ولا يخالطها شيء من الفاسدات . والثاني هو محض التناسخ . وأمّا في عالم آخر فمحال ، لأنّ الفلك بسيط على ما لاح ، فشكله الكرة ، فلو فرض عالم آخر لكان كريّا ، فيفرض بين العالمين خلاء ، وهو محال . وثالثها : وهو أنّ إنسانا إذا أكله إنسان آخر حتّى صار جزء بدن أحدهما جزءا من الآخر ، فليس بأن يعاد جزء بدن أحدهما أولى من أن يعاد جزء البدن الآخر ، وجعله جزءا لبدنيهما محال ، فلم يبق إلّا أن يعاد واحد منهما . ورابعها : أنّ المقصود من البعثة إمّا الايلام ، أو دفع الألم ، أو الإلذاذ .