خواجه نصير الدين الطوسي
7
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
قال : الأوّل أنّ المطلوب إن لم يكن مشعورا به استحال طلبه ، لأنّ ما لا شعور به البتّة لا تصير النّفس طالبة له ؛ وإن كان مشعورا به استحال طلبه ، لأنّ تحصيل الحاصل محال . فان قلت : هو مشعور به من وجه دون وجه . قلت : فالوجه المشعور به غير ما هو غير مشعور به . والأوّل لا يمكن طلبه ، لحصوله ؛ والثاني لا يمكن طلبه أيضا ، لكونه غير مشعور به مطلقا . أقول : في هذا الكلام مغالطة صريحة ، فانّ المطلوب ليس هو أحد الوجهين المتغايرين ، بل هو الشيء الّذي له وجهان . وذلك الشيء ليس بمشهور به مطلقا ، وليس غير مشعور به مطلقا ، بل هو قسم ثالث ، وسيصرّح هو أيضا بذلك في تقسيم المحدثات في مسألة « إنّ المعلوم على سبيل الاجمال معلوم من وجه ومجهول من وجه » عند قوله : « الوجهان مجتمعان في شيء ثالث » ولم يقم هاهنا حجة على امتناع طلب ما يكون من هذا القبيل ، إنّما بيّن امتناع القسمين الأوّلين فقط . قال : الثّاني أنّ تعريف الماهيّة إمّا أن يكون بنفسها أو بما هو داخل فيها ، أو بما هو خارج عنها ، أو بما يتركّب من الأخيرين . أمّا تعريفها بنفسها فمحال ، لأنّ المعرّف معلوم قبل المعرّف . فلو عرفنا الشّيء بنفسه لزم تقدّم العلم به على العلم به وهو محال . وأمّا تعريفها بالأمور الدّاخلة فيها فمحال ، لأنّ تعريفها إمّا أن يكون بمجموع تلك الأمور ، وهو باطل ؛ لأنّه نفس ذلك المجموع . فتعريفها بذلك المجموع تعريف الشّيء بنفسه ، وهو محال . أقول : قوله : « إنّ مجموع أجزاء الماهيّة هو نفس الماهيّة » ليس بصحيح ، لأنّ الجزء متقدّم على الكلّ بالطّبع . والأشياء الّتي كلّ واحد منها متقدّم على شيء متأخّر عنها يمتنع أن تكون نفس المتأخر ، ويجوز أن تصير عند الاجتماع ماهيّة هي المتأخّرة ، فيتحصل معرفتها بها . كما أنّ العلم بالجنس والفصل وبالتركيب التقييديّ متقدّم على العلم بالجنس المقيّد بالفصل ، وهي أجزاؤه ، وبها يحصل العلم به .