خواجه نصير الدين الطوسي
391
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وجب امتناع مثله . وإن كان لأمر غير لازم فعند زوال ذلك العارض يزول ذلك الامتناع . لا يقال : الحكم عليه بأنّه ممتنع لذاته أو لغيره لا يصحّ ، لأنّ الحكم على الشيء يستدعى امتياز المحكوم عليه من غيره ، والامتياز يستدعى الثبوت ، وهو مناف للعدم . لأنّا نقول : الحكم عليه « أنّه لا يصحّ الحكم عليه » حكم عليه ، فيكون متناقضا . أقول : القول بالإعادة لا يصحّ إلا مع القول بأنّ المعدوم شيء ثابت حتّى يزول عنه العدم تارة والوجود أخرى . وقد تبيّن فيما مرّ أنّ الحكم بالوجوب والامكان والامتناع أحكام عقليّة على متصوّرات ذهنيّة ، فانّ الحكم بامتناع وجود شريك الاله ، ليس على شريك ثابت في الخارج . وقوله : « الشيء بعد العدم إن كان ممتنعا للماهيّة أو لشيء من لوازمها وجب امتناع مثله » ، فالجواب عنه : الشيء بعد العدم ممتنع الوجود المقيّد ببعد العدم . وذلك الامتناع ليس لماهيّته ، ولا لأمر يزول عن ماهيّته ، بل هو لازم للماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود . وقوله : « الحكم على الممتنع بأنّه لا يصحّ الحكم عليه حكم عليه فيكون متناقضا » قد مرّ جوابه ، وهو أنّ الحكم على ما يمتنع وجوده ممتنع من حيث كونه ممتنعا وممكن من حيث كونه متصوّرا من جهة الامتناع ، وليس بينهما تناقض لاختلاف الموضوعين . قال : واحتجّ المخالف بأمور : أحدها أنّ الشيء بعد عدمه نفى محض ولم تبق هويّته أصلا . فلا يصحّ الحكم عليه بعد بالعود ، لأنّ المحكوم عليه متميّز عن غيره ، والمتميّز ثابت . وثانيها أنّه بتقدير الوقوع لا يتميّز عن مثله . وما يفضى إلى أن لا يتميّز الشيء عن مثله كان باطلا . وثالثها أنّه لو أعيد فان أعيد وقته الأوّل معه يلزم أن يكون مبتداء ، مع أنّه معاد ، وذلك تناقض . والجواب : عن الأوّل أنّ قولك « إنّه لا يصحّ الحكم عليه » متناقض ، كما