خواجه نصير الدين الطوسي

384

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

كانت الكثرة حاصلة قبل حصولها ، هذا خلف . وإن قلنا : إنّهما ما كانتا حاصلتين وقد حدثتا الآن ، فهاتان النفسان قد حدثتا الآن ، والنفس الّتي كانت موجودة قبل فقد عدمت . وأمّا إن كانت كثيرة فلا بدّ من الامتياز بأمور . وهي إمّا الذاتيّات أو لوازمها ، وهما محالان ، لأن النفوس البشريّة متّحدة بالنوع ، وإن لم تتّحد كلّها بالنوع فلا أقلّ من أن يحصل من كلّ نوع شخصان . وأمّا بالعوارض فهو محال ، لأنّ الاختلاف بالعوارض إنّما يتحقق عند تغاير الموادّ ، وقبل البدن لا مادّة فلا يتحقق الاختلاف بالعوارض . الاعتراض : لا نسلّم أنّه يوجد نفسان من نوع واحد وبيانه ما مرّ ، سلّمناه ، لم قلت إن الامتياز لا بدّ وأن يكون زائدا ، وبيانه ما مرّ . سلّمناه لكن لم لا يجوز أن يكون الاختلاف بالعوارض . قوله : « قبل هذا البدن لا مادّة » قلنا : لا نسلّم ، فلم لا يجوز أن تكون قبل تعلّقها بهذا البدن كانت متعلّقة ببدن آخر ، فانتقلت منه إلى هذا على سبيل التناسخ . أقول : الاعتراض على هذه الحجّة بعد تسليم كون النفوس متحدة بالنوع غير وارد ، لامتناع تعلّقها بالأمور المختلفة ، كالموادّ وغيرها من حيث هي متّحدة النوع ، وامتناع تعلّق الأمور المختلفة بها وهي متساوية في ذواتها من غير أولويّة وترجّح في البعض دون البعض ، وحينئذ يمتنع تكثّرها أصلا . فاذن هذه الحجّة قطعيّة من غير احتياج إلى إبطال التناسخ . قال : مسألة فساد التناسخ متفق عليه عند القائلين بحدوث النفس القائلون بحدوث النفس اتفقوا على فساد التناسخ ، لوجوه ثلاثة : أحدها : أنّا قد دللنا على حدوث النفس ، فيكون حدوثها عن مبدئها القديم موقوفا على حدوث شرط ، وإلّا لم يكن حدوثها الآن أولى من حدوثها قبل ذلك . وذلك الشرط ليس الّا حدوث البدن . فاذن حدوث الاستعداد البدني علّة لفيضان