خواجه نصير الدين الطوسي
380
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
منقسم ، بناء على نفى الجوهر الفرد ، فمحلّ العلم باللّه تعالى غير متحيّز ولا حالّ في المتحيز . وجوابه : أنّا بيّنا إثبات الجوهر الفرد . ثمّ قوله « الحالّ في المنقسم منقسم » ، منقوض بالنقطة ، والوحدة ، والإضافة ، والوجود . الثاني : محلّ العلم والقدرة وسائر الأعراض النفسانيّة إن كان هو البدن ، فإمّا أن يكون محلّها جزءا واحدا من البدن أو أكثر من واحد . والأوّل محال ، أمّا أوّلا ، فلاستحالة الجزء الّذي لا يتجزّى . وأمّا ثانيا فلأنّه يلزم أن يكون ما عدا ذلك الجزء ميتا جمادا . وهو مكابرة وأمّا الثاني فامّا أن يكون جميع الأجزاء ، موصوفة بعلم واحد وقدرة واحدة ، فيكون العرض الواحد حالّا في المحالّ الكثيرة ، وهو محال ؛ أو يكون القائم بكلّ واحد منها علما علي حدة وقدرة على حدة ، فلا يكون الانسان الواحد عالما واحدا ، بل علماء . لكنّه باطل بالضرورة ، فانّ كلّ واحد يدرك نفسه شيئا واحدا ، لا أشياء . جوابه : أنّه منقوض علي مذهب أبي عليّ بالحواس الخمس الظاهرة والباطنة والشهوة والغضب . وبقيّة أدلّتهم مع الجواب مذكورة في كتبنا الحكمية . أقول : حجّتهم الأولى مبنيّة على أنّ العلم بالشيء صورة مساوية للشيء حالّة في العالم . فإن كان حلوله حلول السريان انقسم بانقسام محلّه ، ولا يجوز أن تكون الصورة المساوية للشيء الواحد من حيث إنّه واحد منقسما . فاذن يجب أن يكون محلّه غير منقسم . ولا يرد عليهم النقض بالنقطة ، فانّها عندهم غير سارية : ولا بالوحدة ؛ والإضافة ؛ لأنّهما عقليّان ؛ ولا بالوجود ، لامتناع حلوله في شيء غير موجود . والّذي قال في أجزاء العالم بالشيء فالحقّ أنها يمكن أن تكون علوما ، لا بذلك الشيء ، كالجنس والفصل . والهيئة الزائدة الحادثة بعد تركّبهما يقوم بهما وهما يقومان بالعالم . ولا يلزم من عدم انقسامهما عدم انقسام محلّيهما ، فانّ حكمهما حكم الوحدة القائمة بكلّ كثرة .