خواجه نصير الدين الطوسي

376

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أقول : في هذا الكلام خبط كثير ، أمّا قوله : « البسيط أشرف من المركب » ، فيقتضى أن تكون العناصر أشرف من الناس ، حتّى من الأنبياء ، فانّ أجسادهم مركبّة من العناصر . وقوله « الروحانيات مطهّرة عن الشهوة والغضب ، والجسمانيّات غير خالية عنها » فيقال له : إن أردت بالروحانيات المفارقات فالنّفوس البشريّة مفارقة ، وهي ملابسة بالشهوة والغضب ، والأجسام الفلكيّة والعنصريّة ونفوسها خالية عنها . وقوله : « الروحانيّات كمالاتها بالفعل » فذلك مختصّ بالعقول . فهاهنا أخرج النفوس عن الروحانيّات . وقوله : « الروحانيات وجودات محضة ليس فيها طبيعة الانفعال والجسمانيّات مركبّة من مادّة وصورة » ففي هذه القسمة سقطت النفوس العلويّة والسفليّة عن القسمة . وقوله : « الروحانيّات نورانيّة علويّة لطيفة » وصفها بأوصاف الأجسام ، فانّ النوراني ، والظلماني والعلوي والسفلى واللطيف والكثيف لا يكون إلّا جسما . إلّا أن يريد بهذه الصفات غير ما هي دالّة عليها . وقوله ، في تفضيل علم الروحانيّات باحاطتهم بالأمور الغائبة عنّا ، مستدرك ، لأنّ الغيبة والحضور لا يكون في غير الأجسام . وقوله « اطلاعهم على مستقبل أحوالنا » يناقض قوله « لأنّ علومهم كلّية » . وقوله « وعلومهم فعليّة » يقتضي أنّها لا تعلم الاله ، لأنّها ليست بفاعلة إيّاه ، ولا يعلم السافل منها ما هو أعلى درجة منه . وأمّا عكوفهم على العبادة ، فمن شأن النفوس السماويّة عندهم الّتي تحرك أجسامها تقرّبا إلى مباديها . وقوله : « الروحانيّات تقوى على تصريف السّحاب والزلازل » فهاهنا أخرج العقول عن الروحانيّات ، لأنّها لا تباشر الأجسام . والرياح والأبخرة الّتي تصرف الرياح وتعمل الزلازل ليست بعقول ولا نفوس .