خواجه نصير الدين الطوسي
366
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وأمّا شبهتهم الثانية ، وهي القول بأنّ موسى عليه السّلام أخبر أنّ شرعه لا يرتفع إلى يوم القيامة . فذلك غير مسلّم ، لأنّ موسى عليه السّلام ما أخبر عن المعاد والقيامة في التوراة ، وإنّما أخبر بهما الأنبياء الذين كانوا بعده . والقول بانتشار اليهود في شرق الأرض وغربها باطل ، لأنهّم كانوا مجتمعين في الشام إلى أن قتل بختنصر أكثرهم ولم يصل إلى العجم منهم أحد ، قبل ما بعث بختنصر أو من قام مقامه جماعة من أسرائهم إلى أصفهان ، فبنوا فيها المدينة المعروفة باليهوديّة . ولو كانوا بعد بختنصر بحيث يعتبر التواتر في نقلهم لما صار التوراة ثلاث نسخ مختلفة ، إحداها التي في أيدي اليهود القرابين والربانيين ، والثانية التي في أيدي السامرة ، والثالثة النسخة المعروفة بتوراة السبعين الّتي اتفق عليها سبعون حبرا من أحبارهم ، وهي في أيدي النصارى . والاختلاف الذي بين هذه النسخ في التواريخ والشرعيّات مشهور . وإذا لم يبق لهم نقل التواتر التي عليها أساس دينهم بالتواتر فكيف يعتمد على تواتر نقلهم عن موسى بأنّ شرعه يبقى إلى القيامة . وتواتر النصارى أيضا قريب من ذلك ، إلّا أنّ تواتر اليهود انقطع في الواسطة وتواترهم في المبدأ ، فانّ الذين آمنوا بعيسى في زمانه كانوا قليلي العدد . ولذلك صار لا نجيلهم أربع نسخ : نسخة متّى ونسخة يوحنّا ونسخة لوقا ونسخة مارقوس وذلك لأنّ كلّ واحد من أكابر الحواريين نقله على وجه . وأكثر تحريفاتهم لأحكام التوراة ، كإباحة لحم الخنزير وجواز ترك الختان والغسل ، مرويّ عن الحواريّين ، لا عن عيسى عليه السّلام . وقوله في الجواب - عن المعتزلة القائلين بوجوب كشف الحال عند الاشتباه في المعجز على اللّه تعالى بأنّ ذلك لا يجب إذا كان له احتمالان . والاستدلال بنزول المتشابهات غير وارد عليهم ، لأنّهم يقولون بوجوب ذلك عند وقوع الحيرة فيما هم مكلّفون به في الدين ، والمتشابهات ليست من هذا القبيل ، لأنّ الوقف على قوله « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ » لا يضرّ في الأمور الدينيّة بالاتّفاق . وتمكين الكفرة