خواجه نصير الدين الطوسي

359

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أن ينقل ذلك التأقيت متواترا . والنقل المتواتر لا يجوز الاطباق على إخفائه ، وكان يلزم أن يكون العلم بانتهاء شرع موسى عليه السّلام عند مبعث عيسى عليه السّلام وانتهاء شرع عيسى عليه السّلام عند مبعث محمّد صلّى اللّه عليه وآله معلوما بالضرورة للخلق ، وأن يكون المنكر له منكرا للتواتر ، وأن يكون ذلك من أقوى الدلائل لعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله على دعواهما . فلمّا لم يكن الأمر كذلك علمنا فساد هذا القسم . ولأنّه لو جاز أن لا ينقل هذا التأقيت نقلا متواترا لجاز أن يقال : إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله حوّل الصوم من رمضان إلى شوّال ، والقبلة من الكعبة إلى غيرها ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ شرعي يبقى مؤبّدا إلى الوقت الفلاني ، مع انّه لم ينقل شيء من ذلك ، وتجويزه قدح في شرع محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وامّا ان قلنا انّه تعالى بيّن في شرع موسى انّه ثابت ولم يبيّن التأبيد ولا التأقيت . فهذا محال ، لما سنبيّن في أصول الفقه انّ الأمر لا يفيد الّا وجوب الفعل مرّة واحدة . ومعلوم انّ شرع موسى عليه السّلام لم يكن كذلك ، فانّ التكاليف كانت متوجّهة بذلك الشرع على الخلق إلى زمان عيسى عليه السّلام بالاتّفاق . فلمّا ظهر فساد القسمين الأخيرين ثبت الأوّل ويلزم من صحته امتناع النسخ . الثاني أنّ اليهود والنصارى على كثرتهم وتفرّقهم في المشارق والمغارب يخبرون عن موسى وعيسى عليهما السّلام أنّ كلّ واحد منهما أخبر أنّ شرعه باق إلى يوم القيامة ، وخبر التواتر يفيد العلم ، وإلّا لما أمكنكم إثبات وجود محمّد صلّى اللّه عليه وآله فضلا عن نبوّته . وإذا صحّ ذلك عنهما فلا شكّ أنّ قولهما حجّة . لا يقال : شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة ، وهذا مفقود في ذلك المعنى وهو النقل . أمّا اليهود فلأنّ بختنصر قتلهم حتّى لم يبق لهم إلّا عدد يسير دون عدد التواتر . وأمّا النصارى فلأنّهم كانوا قليلين في ابتداء الأمر . لأنّا نقول : أمّا قتل اليهود فضعيف ، لأنّ اليهود كانوا أمّة عظيمة ، وكانوا متفرقين في شرق الأرض وغربها وفي البلاد المتباعدة جدّا ، فمن المستحيل قتل هذه الأمّة العظيمة إلى حيث لا يبقى على وجه الأرض منهم عدد التواتر . وأمّا حديث