خواجه نصير الدين الطوسي
357
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
الحاصل للعقل - إذا قام انسان على طريق مرضيّة عند الخواصّ والعوامّ ، وادّعى أنّه مبعوث من عند اللّه ، والدليل على صدق قولي أنّ اللّه تعالى يظهر على يدي أمرا خارق العادة وظهر ، وقال : من لم يصدقني فليأت بمثل ما ظهر على يدي . وعجز من عداه عن ذلك - لا يزول بمثل هذه الاحتمالات ، وقد أشار المصنّف أيضا إلى هذا المعني في الجواب على ما سيأتي . وأمّا المذكور في التوراة والإنجيل الدالّ على نبوّته صلّى اللّه عليه وآله فكثير يذكره المنصفون من الواقفين عليهما ، منها ما ذكر في التوراة بعبارة تفسيرها هكذا : « جاء الربّ من طور سيناء وظهر بساعير وعلا بفاران » ، وفي التوراة : « إنّ إسماعيل كان في بريّة فاران » يعنى بادية العرب . وذكر الواقفون على جبالها أنّ فاران في طريق مكّة قبل العدن بميلين ونصف ، وهو كان المنزل ، والساعة هي على يسار الطريق من عراق إلى مكة . ومنه ما جاء في السفر الخامس : « إنّ الربّ قال لموسى : إنّى مقيم لهم نبيّا مثلك من بنى إخوتهم ، وأيّما رجل لم يسمع كلماتي التي يؤدّيها عنّى ذلك الرجل باسمي ، أنا أنتقم منه » . ومنها في السفر الأوّل لهاجر : « إنّها تلد ويكون من ولدها من يده فوق الجميع ، ويد الجميع مبسوطة إليه بالخشوع » . وأيضا جاء في الإنجيل في الفصل الرابع عشر في إنجيل يوحنا : « إنّ المسيح قال : إنّى أسأل أبى أن يعطيكم فارقليطا آخر يكون معكم إلى الأبد روح الحقّ » ، والفارقليط معناه كاشف الخفيّات . وأمثال هذا في هذين الكتابين وفي كتب سائر الأنبياء التي عندهم كثير يطول الكتاب بذكرها ، ولا يقدر المخالف على دفعها أو صرفها إلى ملك أو نبىّ آخر ، ولا على أن يكتمها . قال : سلّمنا أنّ ما ذكرتم يدلّ على النبوّة ، لكن هنا ما يدلّ على القدح فيها ، وهو من وجوه : الأوّل شبهة الدهريّة ، وهي بالقدح في الفاعل المختار وإنكار كون الصانع قادرا عالما بالجزئيات مريدا .