خواجه نصير الدين الطوسي

344

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الفعل . وإلّا لزم ترجيح من غير مرجّح ، والفقهاء يقولون : الحكم بالقصاص إنّما ورد من الشّارع ، لينزجر الناس عن القتل . فهذا هو الغرض منه ، ثمّ إنّ المجتهدين يفرّعون على ذلك الاذن والمنع ، فيما لم يصرّح الشارح حكمه فيه ، على وجه يوافق الغرض . وبعض القائلين بالأغراض يقولون : المراد من الغرض سوق الأشياء الناقصة إلى كمالاتها . فمن الكمالات ما لا يحصل إلّا بذلك السّوق ، كما أنّ الجسم لا يمكن اتصاله من مكان إلى مكان ، إلّا بتحريكه ، وهو الغرض من تحريكه ، فتحصيل بعض الأغراض غير توسيط الأفعال الخاصّة بها ، محال ، والمحال غير مقدور عليه . وقوله : « الصالح لكونه غرضا ليس إلّا ايصال اللذّة إلى العبد ، وهو مقدور من غير واسطة » ليس بحكم كلّى ، فانّ لذّة أخذ أجرة الكسب من غير الكسب ليس بمقدور . والعبث ليس هو الفعل الخالي عن الغرض مطلقا ، بل يجب أن يزاد فيه : « بشرط أن يكون من شأن ذلك الفعل أن يصدر عن فاعله المختار لغرض » . وأمّا قوله « الفاعل لغرض مستكمل بالغرض » حكم أخذه من الحكماء ، واستعمله في غير موضعه . فانّهم لا ينفون سوق الأشياء إلى كمالاتها . والّا ، لبطل علم منافع الأعضاء ، وقواعد العلوم الحكميّة من الطبيعيّات ، وعلم الهيئة ، وغيرها ، وسقطت العلل الغائية بأسرها من الاعتبار . بل يقولون : إفاضة الموجودات عن مبدأها ، يكون على أكمل ما يمكن . لا بأن يخلق ناقصا ، ثمّ يكمله بقصد ثان ، بل يخلقه مشتاقا إلى كماله ، لا باستيناف تدبير . ويعنون بالغرض استيناف ذلك التدبير في الاكمال بالقصد الثّاني . أمّا أهل السنّة ، فيقولون : إنّه تعالى فعّال لما يريد ، ليس من شأن فعله أن يوصف بحسن وقبح . فكثير من الناقصين يعدمهم قبل استكمالهم ، وكثير من المتحرّكين يحرّكهم إلى غير غايات حركاتهم ولا يسأل في أفعاله ب « لم ؟ » و « كيف ؟ » .