خواجه نصير الدين الطوسي
331
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
[ رَبَّكُمْ ] . فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ » . قالوا : وكيف يصحّ الأمر بالطاعة والمسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعا عاجزا عن الاتيان بها . وكما يستحيل أن يقال : للمقعد الزّمن : « قم » ولمن يرمى من شاهق : « احفظ نفسك » فكذا هاهنا . الوجه السابع : الآيات التي حثّ اللّه تعالى فيها على الاستعانة به ، كقوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » ، « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » ، « اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ » فإذا كان اللّه تعالى خالق الكفر والايمان والمعاصي فكيف يستعان به . وأيضا يلزم بطلان الألطاف والدواعي ، لأنّه تعالى إذا كان هو الخالق لأفعال العباد فأيّ شيء يحصل للعبد من اللطف الذي يفعله اللّه تعالى . لكن الألطاف حاصلة كقوله تعالى : « أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ » . « وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » . « وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ » . « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ » . « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » . الوجه الثامن : الآيات الدالّة على اعتراف الأنبياء بذنوبهم وإضافتها إلى أنفسهم ، كقوله تعالى حكاية عن آدم : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » . وعن يونس « سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » . وعن موسى : « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي » . وقال يعقوب لأولاده « بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ » وقال : « مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي » . وقال نوح : « رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ » . قالوا : فهذه الآيات دالّة على اعتراف الأنبياء بكونهم فاعلين لأفعالهم . الوجه التاسع : الآيات الدالّة على اعتراف الكفّار والعصاة بأنّ كفرهم ومعاصيهم كانت منهم . كقوله تعالى : « وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ - إلى قوله - أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ ، بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ » ، وقوله تعالى : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها - إلى قوله - فَكَذَّبْنا وَقُلْنا » ، وقوله : « أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ