خواجه نصير الدين الطوسي
325
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
القسم الثالث في الافعال مسألة افعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى زعم أبو الحسن الأشعرىّ أنّه لا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا ، بل القدر والمقدورات واقعان بقدرة اللّه تعالى . وزعم القاضي أنّ ذات الفعل واقعة بقدرة اللّه تعالى ، وكونه طاعة ومعصية صفتان تقع بقدرة العبد . وزعم الأستاذ أبو إسحاق أنّ ذات الفعل [ وصفاته ] تقع بقدرتين . وزعم إمام الحرمين أنّ اللّه تعالى موجد للعبد القدرة والإرادة ، ثمّ هما يوجبان وجود المقدور . وهذا قول الفلاسفة ، ومن المعتزلة قول أبي الحسين البصرىّ . وزعم الجمهور من المعتزلة أنّ العبد موجد لأفعاله ، لا على نعت الايجاب ، بل على صفة الاختيار . لنا وجوه على أنّه لا تأثير لقدرة العبد في مقدوره أصلا : الأوّل : أنّ العبد حال الفعل إمّا أن يمكنه الترك أو لا يمكنه . فإن لم يمكنه الترك فقد بطل قول المعتزلة . وإن أمكنه فامّا أن لا يفتقر ترجيح الفعل على الترك إلى مرجّح ، وهو باطل ، لأنّه تجويز أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجّح ، أو يفتقر فذلك المرجّح إن كان من فعله عاد التقسيم ، ولا يتسلسل ، بل ينتهى إلى مرجّح لا يكون من فعله . ثمّ عند حصول ذلك المرجّح إن أمكن أن لا يحصل ذلك الفعل فلنفرض ذلك . وحينئذ قد يحصل الفعل تارة ولا يحصل أخرى . مع أنّ نسبة ذلك المرجّح إلى الوقتين على السواء . فاختصاص أحد الوقتين بالحصول ووقت الآخر بعدم الحصول يكون ترجيحا لأحد طرفي الممكن المساوى على الآخر من غير مرجّح ،