خواجه نصير الدين الطوسي
321
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
وليس ذلك الانتظار سببا للغمّ كما أنّ من ينتظر خلعة الملك حين وعد بها وتيقّن أنّها تصل إليه عن قريب لا يغتمّ ، لانتظاره ذلك ؛ وانتظار العقاب بعد الانذار بوروده غمّ عظيم يقتضي بسارة الوجه ، كمن ينتظر أن يعاقب حين تيقّن بورود العقاب عليه عن قريب . وقوله : « يجب إضمار الرؤية في النظر إلى الثواب بمعنى الانتظار » ليس بوارد ، لأنّ النظر عبارة إمّا عن الرؤية أو عن تقليب الحدقة . وتقليب الحدقة نحو الثواب بعد البشارة انتظارا لوصوله يكون من النعم كما بيّنا . فلا يحتاج فيه إلى إضمار الروية . قال : احتجّ الخصم بأمور : أحدها : قوله تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » . والاستدلال به من وجهين : الأوّل أنّ ما قبل هذه الآية وما بعدها مذكور في معرض المدح ، فوجب أن تكون هذه الآية مدحا ، فانّ إلقاء ما ليس بمدح بين المدحين ركيك . كما يقال : فلان أجلّ الناس وآكل الخبز وأستاذ الوقت . وإذا كان نفى الادراك مدحا كان ثبوته نقصا ، والنقص على اللّه عز وجل محال . الثاني أنّ قوله تعالى : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » يقتضي أن لا تدركه الأبصار في شيء من الأوقات ، لأنّ قولنا « تدركه الأبصار » يناقض قولنا « لا تدركه الأبصار » بدليل أنّه يستعمل كلّ واحد من القولين في تكذيب الآخر . وإذا صدق أحد النقيضين كذب الآخر ، فوجب كذب قولنا « لا تدركه الأبصار » . وإذا ثبت ذلك ثبت كذب قولنا « يدركه بصر واحد أو بصران » ضرورة أن لا قائل بالفرق . وثانيها : أنّه تعالى لو كان مرئيّا لرأيناه الآن . وثالثها : أنّه لو كان مرئيّا لكان مقابلا أو في حكم المقابل . وقولنا « في حكم المقابل » احتراز عن رؤية الانسان وجهه في المرآة وعن رؤية الأعراض . والجواب : عن الأوّل أنّا نقول بموجب الآية ، لأنّ الادراك هو روية الشيء من جميع جوانبه ، لأنّ أصله من اللحوق ، وذلك إنّما يتحقّق في المرئىّ الّذي يكون له جوانب ، ولما كان ذلك في حقّ اللّه تعالى لا جرم يستحيل أن يكون مدركا فلم قلت : إنّه ليس بمرئىّ . وعن الثاني : أنّا بيّنا أنّ عند حضور المرئى