خواجه نصير الدين الطوسي

307

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : مسألة اللّه تعالى مريد لا بإرادة حادثة لا يجوز ان يكون الباري تعالى مريدا بإرادة حادثة ، خلافا للمعتزلة والكراميّة . امّا عند المعتزلة فهو تعالى مريد بإرادة محدثة لا في محلّ . وامّا عند الكراميّة فهو مريد بإرادة يخلقها تعالى في ذاته . لنا انّ إحداث الشيء لا يصح إلّا بالإرادة ، على ما تقدّم . فلو كانت الإرادة حادثة لافتقرت إلى إرادة أخرى ولزم التّسلسل . أقول : لهم ان يقولوا عليه ، إنّكم أبيتم الإرادة لترجّح أحد وقتي الايجاد على سائر أوقاته ، وجوّزتم أنّ للقادر ان يرجّح أحد مقدوريه على الآخر من غير مرجّح ، فلم لا يجوز ان يصدر عن القادر إرادة بلا مرجّح ، ثمّ تصير تلك الإرادة مرجّحة لما عداها ، فلا يلزم التّسلسل . قال : مسألة كلام اللّه تعالى قديم خلافا للمعتزلة والكرامية كلام اللّه تعالى قديم ، خلافا للمعتزلة والكراميّة . واعلم أنّ الجمهور منّا يعتقدون أنّ المعتزلة يوافقوننا في كونه تعالى متكلّما ، ويخالفوننا في قدم الكلام . فأمّا نحن قد بيّنا أنّ الذي يقول المعتزلة فنحن نقول به من حيث المعنى ، والذي نقول به فهم لا يقولون به البتة . فإذا حاولنا مكالمة المعتزلة وجب علينا أن نحقّق ماهيّة الكلام ، ثمّ نقيم الدلالة على أنّ اللّه تعالى موصوف بها ، ثمّ نقيم الدلالة على قدمها ، فانّهم يخالفوننا في المواضع الثلاثة فنقول : أمّا المقامان الأوّلان وهما المقامان الصعبان مع المعتزلة فقد تقدّم القول فيهما . وأمّا المقام الثالث فالدليل عليه من وجهين : الأوّل أنّ القائل قائلان : قائل اعترف بكون اللّه تعالى موصوفا بهذا الكلام ، وقائل أنكر ذلك . وكلّ من اعترف به قال : إنّه قديم ، لأنّ المعتزلة والكراميّة لم يعترفوا بكون اللّه تعالى موصوفا