خواجه نصير الدين الطوسي

299

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

وصف مشترك فيه بين الممكنات ، فيكون الكلّ مشتركا في صحّة مقدوريّة اللّه تعالى . فلو اختصت قادريّته بالبعض دون البعض افتقر إلى المخصّص . وإذا ثبت أنّه قادر على جميع الممكنات [ وجب أن لا يوجد شيء من الممكنات ] إلّا بقدرته ، إذ لو فرضنا شيئا آخر مؤثرا لكانا إذا اجتمعنا على ذلك الممكن ، فامّا أن يقع ذلك الممكن بهما معا ، فيجتمع على الأثر الواحد مؤثّران مستقلان ، وهو محال أو لا يقع بواحد منهما . وهو محال لأنّ المانع من وقوعه بهذا وقوعه بذلك ، فما لم يوجد وقوعه بهذا لا يمتنع وقوعه بذلك . [ فلو امتنع وقوعه بهذا أو ذاك لزم وقوعه بهذا أو ذاك ] حتّى يكون وقوعه بكلّ واحد منهما مانعا من وقوعه بالآخر ، وذلك محال . وإمّا أن يقع بأحدهما دون الآخر ، فهو محال ، لأنّ كلّ واحد لمّا كان مستقلّا بالتأثير كان وقوعه بأحدهما دون الآخر ترجيحا لأحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجّح ، وهو محال . فثبت أنّ جميع الممكنات واقع بقدرة اللّه تعالى . أقول : قد مرّ الكلام في الاحتياج إلى المخصّص في باب العلم ، فلا وجه لإعادته . وفي قوله : « إذا ثبت أنّه قادر على جميع الممكنات وجب أن لا يوجد شيء من الممكنات إلّا بقدرته » ففيه نظر ، لأنّه لا يلزم من كونه قادرا على جميع الممكنات كونه مؤثّرا في جميعها ، وإلّا لزم منه وجود جميع الممكنات . وذلك أنّ القدرة وحدها لا تكفى في وجود التأثير ، بل يحتاج معها إلى الإرادة . والدليل الذي ذكره يدلّ على [ امتناع ] اجتماع مؤثرين على أثر واحد ، ولم يدلّ على امتناع اجتماع قادرين على مقدور واحد . بل الصّحيح عند أهل السنّة أنّ اللّه تعالى قادر على كلّ الممكنات ، وغير مؤثر في كلّها . والعبد قادر على البعض وغير مؤثّر في شيء . فهما إذن قادران على شيء واحد ، مع أنّ المؤثّر فيه أحدهما دون الآخر . وإنّما كان ذلك كذلك لكون المؤثّر محتاجا معا القدرة إلى القدرة ، والقادر هو الّذي له القدرة فقط من حيث هو قادر . وعلى هذا التقدير لا يمتنع أن يكون في ممكن مؤثّر غير اللّه تعالى ، إلّا أنّ يبين ذلك بغير ما ذكره .