خواجه نصير الدين الطوسي

282

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

مستتبعا له ، لامتناع الدّور . وظاهر أنّ سائر الصفات لا يصلح لذلك سوى الإرادة فلا بدّ من إثباتها . الاشكال في اثبات إرادة الله عز وجل فان قيل : لا نسلّم جواز حصول أفعال اللّه تعالى قبل أن حصل وبعده ، ولم لا يجوز أن يقال : لا إمكان لها إلّا في ذلك الزمان المعيّن . والدليل عليه وهو أنّ المفهوم من حصوله في ذلك الزمان ليس أمرا سلبيّا ، لأنه نقيض اللاحصول فيه ، ولا نفى الذات والّا لكان متى بطل حصوله في ذلك الزمان وجب أن يبطل الذات فهو إذن صفة زائدة على الذات ، لكن هذه الصفة يستحيل حصولها إلّا في ذلك الزمان لأنّ الصفة المسمّاة بالحصول في ذلك الزمان لو حصلت في زمان آخر لم يكن الحصول في ذلك الزمان حصولا في ذلك الزمان . فاذن إمكان حدوث هذه الصفة مختصّ بهذا الوقت ، فإذا عقل هنا فلم لا يعقل في غيره . فان قلت : الامكان من لوازم الماهيّة [ فيدوم بدوامها . قلت : ينتقض بما ذكرنا . ثمّ نقول : هذا إنّما يصحّ لو كانت الماهيّة ] متقررة قبل وجودها . لكن ذلك باطل ، لأنّه بناء على أنّ الماهيّة متقررة حال عدمها ، وهو قول بأنّ « المعدوم شيء » وهو باطل . سلّمنا ذلك ، لكن لم لا يجوز أن يقال : الماهيّة بشرط حصولها في هذا الوقت تقتضى الإمكان وبشرط حصولها في وقت آخر تقتضى الامتناع . كما أنّ الطبيعة الأرضيّة بشرط حصولها في المركز تقتضى السكون ، وبشرط حصولها في الهواء تقتضى الحركة . سلّمنا الامكان ، فلم لا يجوز أن يقال : اللّه تعالى خلق الأفلاك وخلق فيها طباعا محرّكة لها لذواتها . ثمّ إنّ بسببها تتولد هذه الحوادث في عالمنا . وإذا كانت الحوادث العنصريّة مرتبطة بالاتصالات الفلكيّة ، ثم للاتصالات الفلكيّة لها مناهج معيّنة يمتنع فيها تقدّم المتأخر وتأخّر المتقدّم ، كانت الحوادث العنصريّة كذلك وحينئذ لا حاجة بها إلى المخصّص . فان قلت : فلم خلق العالم في الوقت المعيّن وما خلقه قبل ذلك ولا بعده ؟ قلت : هذا إنّما يصحّ لو كان قبل خلق الفلك وقت وزمان ، وذلك محال بالاتّفاق .