خواجه نصير الدين الطوسي

269

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

القول في الصفات الثبوتية مسألة اللّه تعالى قادر باتفاق الكل خلافا للفلاسفة اتّفق الكلّ على أنّه تعالى قادر ، خلافا للفلاسفة لنا : أنّه ثبت افتقار العالم إلى مؤثّر ، فذلك المؤثّر إمّا أن يقال : صدر الأثر عنه مع امتناع أن لا يصدر ، أو صدر مع جواز أن لا يصدر . والأوّل باطل ، لأنّ تأثيره في وجود العالم إن لم يتوقف على شرط لزم من قدمه قدم العالم ، وقد أبطلناه ؛ وإن توقّف على شرط فذلك الشرط إن كان قديما عاد الالزام . وان كان محدّثا كان الكلام في حدوثه كالكلام في الأوّل ولزم التسلسل : إمّا معا ، وهو محال ؛ أو لا إلى أوّل ، فيلزم منه حوادث لا أوّل لها ، وهو محال . ولمّا بطل هذا القسم ثبت الثاني ، ولا معنى للقادر إلّا ذلك . أقول : قد بيّنا من قبل أنّ اثبات القادريّة مبنىّ على حدوث العالم وإبطال حوادث لا أوّل لها ، ولهذا بناه عليهما هاهنا . واعلم أنّ القادر هو الّذي يصحّ أن يصدر عنه الفعل وأن لا يصدر ، وهذه الصّحّة هي القدرة . وإنّما يترجّح أحد الطرفين على الآخر بانضياف وجود الإرادة أو عدمها إلى القدرة . والفلاسفة لا ينكرون ذلك ، إنّما الخلاف في أنّ الفعل مع اجتماع القدرة والإرادة هل يمكن مقارنة حصولها [ معهما أو لا يمكن بل إنّما يحصل بعد ذلك . والفلاسفة ذهبوا إلى أنّه يمكن . بل يجب حصوله ] مع اجتماعهما أم يجب . ولقولهم بأزليّة العلم والقدرة وكون الإرادة علما خاصّا حكموا بقدم العالم . والمتكلّمون ذهبوا إلى امتناع حصول الفعل معهما ، بل قالوا الفعل إنّما يحصل بعد اجتماعهما . ولذلك قالوا بوجوب