خواجه نصير الدين الطوسي

264

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

قال : تنبيه الظواهر المقتضية للجسميّة والجهة لا تكون معارضة للأدلة العقليّة القطعيّة الّتي لا تقبل التأويل . وحينئذ : إمّا أن يفوّض علمها إلى اللّه تعالى على ما هو مذهب السلف وقول من أوجب الوقف على قوله : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ » ، وإمّا أن يشتغل بتأويلها على التفصيل على ما هو عليه أكثر المتكلمين ، وتلك التأويلات مستقصاة في المطوّلات . أقول : الّذي ذكره عامّ في المواضع المتعارضة عقلا ونقلا ، وذلك كما ذكره . قال : مسألة لا يجوز قيام الحوادث بذات اللّه تعالى خلافا للكرامية لا يجوز قيام الحوادث بذات اللّه تعالى خلافا للكراميّة . لنا لو صحّ اتصافه بها لكانت تلك الصّحة من لوازم ماهيّته ، فيلزم حصول تلك الصّحة أزلا . لكن ذلك محال ، لأنّ صحّة اتصافه بها أزلا يتوقّف على صحّة وجودها أزلا . وذلك محال ، لأنّ الأزل عبارة عن نفى الأوّليّة والحدوث عبارة عن ثبوتها ، والجمع بينهما محال . فان قيل : هذا يشكل بما أنّ العالم جائز الوجود لذاته ولم يلزم جواز وجوده أزلا فكذا هاهنا ، ثمّ نقول : صحّة اتّصاف الذات بالصفة غير صحّة وجود الصفة في نفسها ، ولا يلزم من ثبوت إحداهما ثبوت الأخرى ، فانّا نقول : يصحّ اتصاف الذات أزلا بهذه الصّفة على معنى أنّ هذه الصفة لو كانت في نفسها ممكنة لكانت الذات قابلة لها . وهذا لا يستدعى كون الصفة في نفسها صحيحة . ثمّ نقول : ما ذكرته إن دلّ على قولك فمعنا ما يدلّ على قولنا من وجوه : الأوّل وهو أنّ العالم محدث ، فاللّه تعالى لم يكن فاعلا للعالم [ أزلا ] لأنّ الفاعل ولا فعل محال ثمّ صار فاعلا له ، والفاعليّة صفة ثبوتيّة . فهذا يقتضي حدوث هذه الصفة في ذات اللّه تعالى .