خواجه نصير الدين الطوسي

263

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الجسم ، وهو محال . وإن كان بالعرض كان ذلك عرضا حالا في الجسم ، فالبارى تعالى لما كان حالّا فيه كان حالّا في الحالّ في الجسم ، فكان حالّا في الجسم ، هذا خلف . أقول : جميع المجسّمة اتّفقوا على أنّه تعالى في جهة . وأصحاب أبي عبد اللّه ابن الكرّام اختلفوا ، فقال محمّد بن الهيصم : إنّه تعالى في جهة فوق العرش ، لا نهاية لها ، والبعد بينه وبين العرش أيضا غير متناه . وقال بعض أصحابه : البعد متناه . وكلّهم نفوا عنه خمسا من الجهات وأثبتوا له التحت الّذي هو مكان غيره . وباقي أصحاب محمّد بن الهيثم قالوا بكونه على العرش ، كما قال سائر المجسمة . وبعضهم قالوا بكونه على صورة ، وقالوا بمجيئه وذهابه . واستدلال المصنّف بنفي التحيّز على نفى الجهة إعادة للدعوى . والاختصاص بمكان هو فيه إن كان باختياره لا يقتضي أمرا زائدا يخصّصه به ، كما قالوا في اختياره أحد المتساويين من غير ترجّح . والمكان إن لم يكن وجوديّا كان كونه في المكان أزلا غير منكر على تقدير إمكان تحيّزه . ومخالفة مكانه لسائر الأمكنة لا تقتضى كون مكانه موجودا ، فانّ العدميّات تتخالف بحسب تخالف ما ينسب إليه . وإن كان المكان غير مشار إليه لم يجب من ذلك كون المتمكن غير مشار إليه ، فانّه من الجائز أن يصيرا عند التمكّن مشارا إليهما ، كما يقال في الصّورة والهيولى . والإشكال الّذي أورد على المكان على تقدير كونه مشارا إليه بأنّه إمّا أن يكون جسما أو عرضا ، ليس بمختصّ بهذا الموضع ، بل هو وارد على أمكنة جميع الأجسام . وهاهنا قسم آخر ، وهو أن يكون خلاء لولا الجسم ، وقد مرّ فيه ما كان ينبغي أن يقال فيه . والمعتمد هاهنا أنّ الكائن في الجهة قابل للقسمة والاشكال وغير منفكّ من الأكوان . وكلّ ذلك محال في حقّ واجب الوجود تعالى .