خواجه نصير الدين الطوسي

261

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

حلوله في الغير إمّا حدوثه أو قدم الجسم والعرض ، وهما محالان . والثاني أيضا باطل ، لأنّه إذا لم يجب حلوله في المحلّ كان غنيّا عن المحلّ ، والغنىّ عن المحلّ يستحيل أن يحلّ في المحلّ . وهذا الدّليل ضعيف ، لأنّه يقال : لم لا يجوز أن يجب حلوله في المحلّ . قوله : « لو وجب ذلك لكان مفتقرا إلى ذلك المحلّ » قلنا : لا نسلم ولم لا يجوز أن يقال : إنّه لذاته يوجب لنفسه صفة وهي الحاليّة في ذلك المحلّ ، ولا يلزم من كونه موجبا لتلك الصفة احتياجه إليها . ا لا ترى أنّه يجب اتصافه بكونه تعالى عالما قادرا ، وإن لم يلزم احتياجه إلى شيء منها فكذا هاهنا . قوله : « بأنّ غيره إمّا الجسم أو العرض » قلنا : لا نسلّم ، فإنكم ما أقمتم دليلا قاطعا على ذلك ، فلم لا يجوز أن يقال : إنّه تعالى أوجب لذاته عقلا أو نفسا ، ثمّ انّه لذاته اقتضى صيرورة ذاته حالّة في ذلك المحلّ . سلّمنا الحصر ، لكنّ لم لا يجوز أن يقال : إنّه لا يجب حلوله في المحلّ مطلقا . لكن ذاته يقتضي الحلول في المحلّ عند حدوث المحلّ ، وعلى هذا التقدير لا يلزم حدوث ذاته ولا قدم المحلّ . وهذا كما نقول انّ كونه تعالى عالما بوجود العالم واجب . لكن بشرط وجود العالم ، فلا جرم لم يحصل هذا العلم قبل وجود العالم . سلّمنا ذلك ، فلم لا يجوز أن يحصل في المحلّ مع جواز أن لا يحصل . قوله : « الغنىّ عن المحلّ لا يحلّ » قلنا : هذا مجرّد الدّعوى فأين الدليل . والمعتمد في إبطال الحلول أنّ المعقول من الحلول هو حصول العرض في الحيّز ، تبعا لحصول محلّه فيه . وهذا إنّما يعقل في حقّ من يصح عليه الحصول في الحيّز . ولما كان ذلك في حقّ اللّه تعالى محالا كان الحلول عليه محالا . أقول : ذهب بعض النصارى إلى حلول اللّه تعالى في المسيح ، وبعض المتصوّفة إلى حلوله في العارفين الواصلين . والمعقول من الحلول عند الجمهور قيام موجود بموجود على سبيل التّبعيّة بشرط امتناع قيامه بذاته . والحلول بهذا المعنى محال