خواجه نصير الدين الطوسي
260
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
بالانقسام على إثبات الهيولى والصورة . وهو لا يقول بذلك . والاستدلال الأخير مبنىّ على أنّ الجزء يجب أن يوصف بما يوصف به الكلّ . وذلك ممّا لم يذهب إليه أحد بخلاف عكسه . قال : مسألة اللّه تعالى لا يتحد بغيره إنّه تعالى لا يتحد بغيره ، لأنّه تعالى حال الاتحاد إن بقيا موجودين فهما اثنان لا واحد ، وإن صارا معدومين فلم يتّحدا بل حدث ثالث ، وإن عدم أحدهما وبقي الآخر فلم يتّحدا ، لأنّ المعدوم لا يتّحد بالموجود . أقول : قال بالاتّحاد من القدماء فرفوريوس ، وهو قال : إذا عقل العاقل شيئا [ اتّحد بذلك المعقول . وإذا عقل الأشياء اتحد بالعقل الفعّال ] فصار هو مع العقل الفعّال واحدا . وأيضا قالت النّصارى به حين قالوا : اتّحدت الأقانيم الثّلاثة الأب ، والابن ، وروح القدس ؛ واتّحد ناسوت المسيح باللاهوت . وأيضا قال بعض المتصوفة من المسلمين به ، حين قالوا : إذا وصل العارف نهاية مراتبه انتفى تعيّنه وصار الموجود هو اللّه ، ويقولون لتلك المرتبة الفناء في التوحيد . وهذه الأقوال إن كانت عبارات عن غير المفهوم من الاتّحاد فلا ينبغي أن يقال عليها إلّا بعد تحقيق معانيها ، وإن كان المراد منها ما يفهم من لفظ الاتّحاد فالكلام عليه ما قاله المصنّف . قال : مسألة اللّه تعالى لا يحل في شيء إنّه تعالى لا يحلّ في شيء . واحتجّ أصحابنا بأنّه تعالى لو حلّ في شيء ، إمّا مع وجوب أن يحلّ ، أو مع جواز أن يحلّ . والأوّل باطل ، لوجهين : الأوّل أنّه يلزم احتياجه إلى ذلك الغير ، وكلّ محتاج ممكن ، فيكون الواجب لذاته ممكنا ، هذا خلف . الثاني أنّ غير اللّه تعالى إمّا الجسم أو العرض ، فيلزم من وجوب