خواجه نصير الدين الطوسي

253

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الوهم خارجا عن توهّمه . قال : مسألة صانع العالم موجود خلافا للملاحدة صانع العالم موجود ، خلافا للملاحدة ، لنا : لو لم يكن موجودا لكان معدوما ؛ والمعدوم نفى محض ، لا خصوصيّة فيه ولا امتياز ، فلا يصلح للالهيّة . فان قيل : لا نسلّم أنّه لا واسطة ، وبيانه ما تقدّم في مسألة الحال ، سلّمنا الملازمة ، لكن لم قلت إنّه لا يجوز أن يكون معدوما . قوله : « لأنّ العدم لا امتياز فيه » ، قلنا : لا نسلّم ، فانّ عدم السواد عن المحلّ يصحّح حلول البياض فيه ، وعدم الحركة لا يصحّح . وكذلك عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم ، وعدم غيره لا يقتضي ذلك . وعدم المعارض معتبر في دلالة المعجزة على الصدق ، وسائر العدمات ليس كذلك . سلّمنا ما ذكرتموه ، لكنّه معارض بما أنّه لو كان موجودا لكان مساويا لغيره في الوجود . فإن لم يخالف غيره في وجه آخر كان مثلا للممكن مطلقا فيكون ممكنا مطلقا ؛ وإن خالفه كانت حقيقته مركّبة ، وكلّ مركّب فهو مفتقر إلى أجزائه وجزؤه غيره ، فكلّ مركّب فهو مفتقر إلى غيره وكلّ مفتقر إلى الغير ممكن ، فالواجب ممكن . هذا خلف . الجواب : بيّنا أنّ نفى الواسطة معلوم بالضرورة والبرهان على ما تقدّم . قوله : « المعدومات متميّزة » قلنا : لو كفى ذلك في أن يكون خالقا فليجوّز أن يكون الانسان المتحرك معدوما . وإن كانت الصفات القائمة به موجودة فذلك عين السفسطة . وأمّا المعارضة فجوابها : أنّا لا نسلّم كون الوجود وصفا مشتركا فيه بين الموجودات . أقول : كلّ ما ذكره في هذه المسألة خبط حمله على ذلك عدم فهمه لكلام الملاحدة في هذه المسألة ، وهو أنّهم قالوا : مبدأ الكلّ تعالى واحد وموجود ، لا بمعنى أنّ الوحدة التي تقابل الكثرة لاحقة به ، والوجود الّذي يقابل العدم يصحّ عليه ، فانّه مبدأ