خواجه نصير الدين الطوسي
251
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
تأثير المؤثّر في الحادث اللاحق ، والعدميّات يجوز أن تكون شروطا ، كما مرّ بيانه . وقوله ، في الجواب عن ذلك : إنّا بيّنا أنّ المؤثّر هو الصانع القديم المختار ، وأنّ المختار يصحّ منه ترجيح أحد الجائزين على الآخر لا لمرجّح » فيه نظر ، فانّه لم يبيّن إلى الآن كون المؤثر مختارا ، وإنّما سيبيّنه فيما بعد ، بناء على حدوث العالم . فان بنى حدوث العالم على كونه مختارا لزم الدور . وأيضا ادّعاء « أنّ المختار يصحّ منه ترجيح أحد الجائزين لا لمرجّح » غير مسلّم ، فانّ المختار هو الّذي يكون فعله تبعا لإرادته وداعيه ، لا أن يكون الفعل واقعا منه اتّفاقا . والداعي يكفى في الترجيح . وقول القدماء « إنّ الجائع يختار أحد القرصين المتساويين من غير ترجّح أحدهما على الآخر » مردود ، فانّ غاية كلامهم أنّ الترجيح في مثل ذلك غير معلوم ، وذلك لا يدلّ على أنّه غير موجود ، فانّ المتحيّر هو الّذي لا يترجّح أحد دواعيه على الباقية . والتّحير موجود قطعا في كثير من المختارين ، مع أنّ البديهة حاكمة بأنّ الترجّح من غير مرجّح محال . وأمّا المعارضة الأولى لا ثبات واجب الوجود - بأنّ وجود واجب الوجود إن كان مساويا لوجود الممكنات لزم أن يصح عليه ما يصحّ على الممكنات - ليس بشيء ، فانّ من فهم الفرق بين المعاني المتواطئة والمعاني المشككة عرف أنّ الوجود على الواجب وعلى غيره لا يقع بالتساوي ، وإن كان المفهوم من الوجود شيئا واحدا . وحينئذ لا يلزم منه أن يصحّ على الواجب ما يصحّ على الممكنات ، من غير أن يذهب إلى أنّ الوجود ليس بمشترك . وقوله : « إن كانت علّة الوجود ماهية الوجود كان المعدوم علّة للموجود » ، فباطل ، لأنّ الماهيّة وحدها لا تكون موجودة ولا معدومة ، وهذا هو عين مذهبه الّذي ذكره في سائر المواضع وأبطله هاهنا . وأمّا المعارضة الثانية - بوجوب قدم الزمان وجوابه بأنّ تقدّم الباري على العالم كتقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض الآخر - فقد سبق ما يرد عليه .