خواجه نصير الدين الطوسي

249

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

فالكلام في حدوثه كالكلام في الأوّل . فإن كان شرط حدوثه هو الحادث الأوّل لزم الدور . وإن كان شرط حدوثه حادثا آخر لزم التسلسل . وأمّا إن كان شرط حدوث ذلك الحادث حادثا سابقا عليه ، فنقول : حال حدوث ذلك السابق لم يكن القديم مؤثّرا بالفعل في الحادث اللاحق ، وعند فنائه يصير مؤثّرا فيه بالفعل . فتلك المؤثّرية حكم حادث فلا بدّ لها من مؤثّر ، فإن كان هو الحادث الّذي عدم الآن لزم تعليل الوجود بالعدم ، وهو محال . وإن كان هو الحادث الّذي حدث به لزم الدور . وإن كان حادثا آخر لزم التسلسل ، فظهر أنّه لا بدّ من التزام التسلسل . معارضة دليل وجود واجب الوجود بوجهين آخرين سلّمنا صحّة دليلكم على وجود واجب الوجود ، لكنّه معارض بوجهين آخرين . الأوّل - أنّا لو فرضنا موجدا واجب الوجود ، لكان وجوده إمّا أن يكون مساويا لوجود الممكنات ، وإمّا أن لا يكون . والقسم الثاني باطل ، لما تقدّم من الدلائل على كون الوجود مفهوما واحدا . والأوّل أيضا باطل ، لأنّ ذلك الوجود إمّا أن يكون عارضا لماهيّة ، أو لا يكون . فإن كان الأوّل كان ذلك الوجود ممكنا فله علّة . والعلّة إن كانت هي تلك الماهيّة كان المعدوم علّة للموجود ، وهو محال . وإن كان غيرها كان واجب الوجود مفتقرا في وجوده إلى سبب منفصل ، هذا خلف . وإن لم يكن ذلك الوجود عارضا [ لماهيته ] فهو محال ، لأنّه على هذا التقدير يكون تمام حقيقته مساويا للوجود الّذي هو وصف عارضىّ لماهيّاتها ، وكلّ ما صحّ على الشيء صحّ على مثله ، فيلزم أن يصحّ على ماهيّته كلّ ما يصحّ على وجودها ، فيكون وجوده ممكنا ومحدثا ، وهو محال . والثاني - أنّه لو كان واجب الوجود لكان قديما . والمعقول من القديم هو الّذي لا زمان يفرض هو موجودا فيه إلّا وقد كان موجودا قبل تلك القبليّة قبليّة زمانيّة على ما تقدّم بيانه في باب القديم والمحدث ، فيلزم من قدم اللّه تعالى قدم الزمان ، وذلك محال . لا يقال : تقدّم الباري تعالى على العالم تقدّم بزمان مقدّر