خواجه نصير الدين الطوسي

242

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

القسم الأول في الذات الاستدلال بحدوث الأجسام وامكانها وبحدوث الاعراض وامكانها على وجود اللّه قد عرفت أنّ العالم إمّا جواهر وإمّا أعراض . وقد يستدلّ بكلّ واحد منهما على وجود الصانع سبحانه إمّا بامكانه ، أو حدوثه . فهذه وجوه أربعة : الأوّل الاستدلال بحدوث الأجسام - وهو طريقة الخليل عليه السّلام في قوله : « لا احبّ الآفلين » . وتحريره أنّ العالم محدث ، وكلّ محدث فله محدث . أمّا الأوّل فقد مرّ . وأمّا الثاني فالدليل عليه أنّ المحدث ممكن ، وكلّ ممكن فله مؤثّر . أمّا أنّ المحدث ممكن فلانّ المحدث هو الّذي كان معدوما ، ثمّ صار موجودا ، وما هذا شأنه كانت ماهيّته قابلة للعدم وللوجود ، ولا نعنى بالممكن إلّا هذا . وأمّا أنّ الممكن لا بدّ له من مؤثّر فقد تقدّم . أقول : المتأخّرون من المتكلّمين يقولون : الحكم بأنّ كلّ محدث فلا بدّ له من محدث بديهىّ غير محتاج إلى الاستدلال بامكانه على احتياجه إلى المحدث . قال : فان قيل : الكلام على هذه المقدّمات قد تقدّم إلّا على قولنا : « إنّ كلّ محدث ممكن » . قوله : « المحدث كان معدوما ثمّ صار موجودا فيكون قابلا للعدم والوجود لا محالة » . قلنا : من مذهبكم أنّ المعدوم ليس بشيء ، ولا عين ، ولا ذات ، بل كان نفيا محضا ، وإذا كان كذلك استحال الحكم عليه بالقبول واللاقبول . سلّمنا صحّة الحكم عليه ، لكن لم لا يجوز أن يقال : إنّها حين كانت معدومة كانت واجبة العدم لعينها ، ثمّ في زمان وجودها صارت واجبة الوجود لعينها ؟ تقديره أنّ